كَانَتْ لِدِيكٍ دَجَاجَاتٌ عَلَى كِبَرٍ
وَفِي الجِوَارِ حِمَارٌ شَاحِجٌ كَهِلُ
وَلِلحِمَارِ أَتَانٌ سَاءَ مَسْمَعَهَا
صَوتُ الصِّيَاحِ وَدِيكٌ مُدمِنٌ ثَمِلُ
أمَّا الدَّجاجُ فَقَد أَفْضَى لِمَسْمَعِهِ
أنَّ الحِمَارَ لِقَتلِ الدِّيكِ مُمتَثِلُ
رَاحَتْ تُخَبِّرُ دِيكاً أنَّ مَصْرَعَهُ
أمْسَى وَشِيكاً وقَد أَدْنَى لَهُ الأَجَلُ
ضَاقَت عَلَى الدِّيكِ أَرضٌ بَعدَ رُحبَتِهَا
الهَمُّ زَائِرُهُ والدَّمعُ مُنْسَجِلُ
يَا لَهْفَ نَفسِي عَلَى نَفسِي ومَهْلَكِهَا
عُرْفِي بَكِيٌّ وَرِيشٌ نَاعِمٌ سَدِلُ
أَيُقتَلُ الدِّيكُ أنْ أبدَى مَحَاسِنَهُ
يَا فَرحَةَ الظُّلمِ مَمزُوجاً بِهِ الخَطَلُ
وَفِي الصَّبَاحِ أتانٌ صَالَ سَيِّدُهَا
قَالَتْ مَقَالَةَ شِعرٍ نَظمُهَا رَجِلُ
اُرفُسْ برِجلِكَ زَمجِرْ أيُّها البَطَلُ
أنتَ البَقِيُّ وكُلُّ الطَّيرِ مُرتَحِلُ
انهَبْ حُقُوقاً ولا تَسْتَبقِهَا أَبَداً
فَهي الضِّرَامُ وَأَنتَ النَّارُ تشتَعِلُ
أَدْعُوكَ يَا مُورِدَ الأَبطَالِ فِي عَدَمٍ
هلَّا بِنَارِكَ يُصلَى دِيكُنَا القَمِلُ
اجعلْ لِكِرشِكَ زَاداً تَستَعِينُ بِهِ
بَقلاً وَفِجلاً وَثُوماً بَعدَهُ البَصَلُ
وإِنْ أتَوكَ غَدَاةَ الفَجرِ في عَجَلٍ
أنَّ الصِّيَاحَ لَهُمْ فِي فَجْرِهِم عَمَلُ
فاضْرِطْ لَهُم كُلَّ مِصْبَاحٍ عَلَى نَمَطٍ
إنَّ الطُّيورَ لقَرعِ الطَّبْلِ تَنعَدِلُ
أمَّا الأنُوفُ فَفَسْواً احْشُهَا فَعَسَى
إنْ لم يَشُمُّوا غَدَتْ في ذَيلِكَ القُبَلُ
هَذَا الذي لَم يَجِدْ رِيحاً لِسَيِّدِهِ
فَحُرْقَةُ العينِ قَد تَكفِيهِ يَا بَطَلُ
أَهدَى الحِمَارُ إذن للدِّيكِ مَصْرَعَهُ
بَعدَ الجَرِيْمَةِ عادَ العِلْجُ يَخْتتِلُ
وللدَّجَاجَاتِ شِعْرٌ يَمتَثِلْنَ بِهِ
ذَاكَ الصَّرِيعُ جَرَى فِي إِثْرِهِ المَثَلُ
إذَا الحِمَارُ رَأَى في نَفسِهِ فَرَساً
كَذَا القَضَاءُ غَدَا للأُتْنِ يَمتَثِلُ
أَمْسَى النَّهِيقُ صَهِيلاً عِنْدَ سَامِعِهِ
مَنْ أَنْكَرَ الصَّوتَ فَهوَ الأَبلَهُ الجَهِلُ
لا لَوْمَ للدِّيكِ إِنْ وَافَاهُ مَصرَعُهُ
مَنْ حكَّمَ الحُمْرُ لا يُفتَى كَمَنْ عَقَلُوا