تخطَّ إلى المحتوى

يا شاعر الخطبحقا تلك قارعة

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يا شاعرَ الخَطْبِ..حقّاً تلك قارعةٌ

ولْيهنأ الموتُ مَن مِن قَبلها قُبروا

قُلها مراراً مراراً: «مَجدُنا طللٌ

تبكي عليه بواكي العِزِّ .. مُندثرُ»

يا نكبةٌ لم تكن صُغرى فَنَسترها

ولم تكن زلّةً منهم فتُغْتفرُ

بل إنّها طعنةٌ في الظَّهر أَوْغَلها..

أخٌ وجارٌ.. فقلها كيف نَصطبرُ؟!

يا شاعرٌ تُطربُ الدّنيا قَصائدُهُ

ماذا نقولُ ونارُ الجرحِ تستعرُ

هَوْل الفجيعة ألجمني وقد وُئِدتْ..

في داخلي كلماتي .. كدتُ أنفجرُ

ماذا نقولُ.. أننعي اليوم وحدَتنا

تُغتال غدراً ليحيا الخائنُ الأشِرُ؟!

ماذا.. أنبكي وقد جلَّت مصيبتُنا..

عن البكاءِ .. فدمعُ العينِ يعتذرُ

"خُناسُ" دهراً بكتْ فرداً فكيف بنا

وأهلنا من ضحايا الغزو ما حُصِروا؟!

ماذا نقول ُ لختّالٍ غزا دَمَنا

تحارُ في وصفِهِ الأفهامُ والفِكَرُ

الأرض مُحتلَّةٌ والعِرضُ مُنتهكٌ

وفي الخفاءِ مَخازٍ غيرها كُثُرُ!

هناك تُنبيك في الصّحراءِ سلسلةٌ

من المآسي .. ولا ماءٌ ولا شجرُ

فمنهمُ مَنْ تخطَّى ظهرها ونجا

وفي الرِّمالِ فريقٌ هدَّهُ السّفرُ!

ماذا نقول وذاك المدَّعي نعقتْ

بصوت فتنتهِ - من غيِّها - زُمَرُ

ذئبٌ يقودُ شياهاً.. كيف تأْمنُهُ

أم أنَّهُ الحقدُ أعماهم فما بَصروا؟!

غداً يحومُ عليهم .. يا لقربِ غدٍ..

بقدرةِ اللهِ يَشفينا بهم قدرُ

ماذا نقول.. أنبكي الدّين؟! ويلهُمُ

ما سلّموا الدّينَ.. لا بل خلفه استتروا

مُصيبةُ الدّينِ فاقت كلَّ فاجعةٍ

وحسبنا الله مَن للحقِّ ينتصرُ

أينَ العروبةُ .. كم أنشودةٍ صدحتْ

بها تلاشتْ .. فلا نايٌ ولا وَتَرُ

خريطة العُربِ في قلبي لها صُورٌ

منذ الطفولةِ .. قسراً شاهتِ الصّورُ!

أتى «المَهِينُ» عليها.. كيف مزَّقها..

وصَيّرَ القلبَ بالآلام يعتصرُ؟!

يا شاعرَ الخطبِ ما ماتتْ مشاعرُنا

لا والذي - خفيةً - تدعو به البشرُ

لكنّه الغدرُ.. غدرُ الأهل أذهلنا

حيناً شُللْنَا فلا سَمْعٌ ولا بَصرُ!

وقد أَفقنا عليهِ.. لم يكن حلماً..

كما أملْنا .. ففارقَ شعرَنا الخَدَرُ

صِحْنا جميعاً وما زلنا نردِّدها:-

«إنّ العروبةَ في بغدادَ تنتحرُ»

نبكي عليها وفي أعماقنا أملٌ

يا شعبَ بغدادَ حلَّ الموقفُ الخطِرُ

إن تردعوهُ سلمتم من جرائرهِ

وإن أَبيتم فإنّ لقاءنا عَسِرُ

نَردُّ «مغتصبَ التاريخ».. نسحقُهُ

بقوّةِ الحقِّ لن يَبقَى له أَثَرُ!

1411ه

1990م