سطعَتْ سيوفُ الهند باللَّمعانِ
فتزحزحت ظُلمات كلِّ هوانِ
وحكتْ لنا أنْ لا سبيلَ إلى العلا
إلا بطعن مثقَّفٍ وسِنان
فتبادرت أبناءُ «وائلَ» نحوها
عن همَّة شمّا وصدق جَنان
واستضحكوا بِيضَ الصِّفاح وقد بكت
جثثُ الرجال لها بأحمرَ قاني
ما منهمُ إلا تراه مصمِّمًا
بالسيف يُغمده برأس الجاني
حين استغيل أميرُهم وكساهمُ
ثوبًا قصير الذَّيلِ والأردان
نهضوا إليه بعصبةٍ ما فيهمُ
من غير منتسبٍ إلى «عدنان»
أسْدٌ معوّدةُ الحروب وخوْضُهم
فيها إذا اشتجر القنا المتداني
ما أرعفوا خطِّيَّةً إلا سقوا ال
ماضي نجيعًا من دم الأقران
حلُّوا على «نخلٍ» بكَلْكلِ عزمهم
والحصنُ منها موثقُ البنيان
ما قصدُهم إلا الغريم وأخْذهم
إياه عُنفًا مثل خطْف الجان
فرماهمُ بمدافع لو صادفَتْ
«رضوى» غدا قاعًا من القيعان
وبعارضٍ يهمي حتوفًا وقْعُه
من قذف فلسيٍّ ومن سلطاني
ذوبُ الرّصاص صبيره وبه ترى
كالشُّهب مرسلةً على شيطان
ما راع «وائلَ» ذاك منه ولا صغوا
قطعًا له بمسامع الآذان
حاطوا به مثلَ النِّطاق وأضرموا
نيرانَهم فيه بكل مكان
بزلازل قد أرجفوه عشيَّةً
رجَّتْ جوانبه مع [السِّيسان]
ما قيل رفقًا لا ولكن عجّلوا
نفقًا يطير به مع الدخان
لولا تداركَه الإمامُ لَمَا ترى
حصنًا ولا من قائم الجدران
كرمًا وعزّاً للإمام ثبوته
وعنايةً سيقت من الرّحمن
خلصتْ سريرتُه لطاعة ربِّه
فحباه بالتأييد والإمكان
وأمدّه المولى بنصرة ماجدٍ
ومُعاضدٍ من أفضل العُربان
بل من سَراةٍ لم تزل قُدماؤهم
يسمو بهم شرفٌ على «كيوان»
«عيسى بن صالح» نعم ذاك المرتضى
دنيا ودينًا ما له من ثان
لبَّى صريخ المسلمين بجحفلٍ
بحرٍ تموّجُه من الخرصان
فيه من «الأُزْدِ» الكرام قبائلٌ
والشمّ من «معْدٍ» ومن «قحطان»
زحفوا على «نخلٍ» صبيحةَ عاشرٍ
فجرًا بلا كسلٍ ولا بتواني
فاستقبلتهم وائلٌ بعديدها
ضربًا أطار جماجمَ الشُّجعان