ما كنتُ أحجو غُرابَ البَيْن يحدِثُ لي
ما لست أحملُ من شوقي ومن خَبَلي
حتى غدا الربع منها مُوحِشَ الطَّلل
وأصبح القلب في همٍّ وفي وَهَل
أبدتْ لنا ضحوةَ التَّرْحال في الكِلَل
كالبدر يبدو خلال المزْنِ للمُقل
هبْني طويتُ عِراضَ البِيد بالإبل
لها فمن لي بما لم يُطْوَ بالإبل
يا عاذلي في هواها فاطَّرح عَذَلي
مساءتي تبتغي أم تبتغي جَذَلي
ما كنت أبغي بها في الغِيد من بَدَل
كلا ولا ناقتي فيها ولا جمَلي
لو كلَّمَتْ وَعَلاً في شامخ القُلَل
لا نْحَطَّ يهوِي إليها من ذرى القُلل
تضحي الغزالة منها وهْي في وَجَلٍ
والبدر منها ليالي التمِّ في خَجَل
تسْبي الحليمَ بفرْعٍ فاحمٍ رَجِل
مُسحْنككٍ فوق عالي الردْفِ مُنسدِل
بيضاءُ ممزوجْة الأنيابِ بالعسل
مثل الأقاح غداةَ العارضِ الهَطِل
خَودٌ بَرهْرَهَةٌ ريّانةُ الكفَل
والقد منها كغصن البانة الخَضِل
تمشي إذا برزت في الخرَّد الخُدُل
مشْيَ النزيف بلا رَيْثٍ ولا عجَل
إنِّي على العهد لم أنقضْ ولم أمِل
عنها وما كنت عن ودي بمنتقل
إن كان من قِبَلِ الحسناء عن مَلل
صَرْمُ الحبالِ وليس الصَّرْم من قِبَلي