يا شاعر اللحن الجميل الحانى
ترجم لليلات ببعض معانى
لا لست أقبل منك غير منمق
عذب الحديث حوى رفيع بيان
قالت لي الحسناء حين غدا بها
شوق إلى الشعر الرصين البانى
ما لى أعود إلى قصيدك لا أرى
من كان أعلم منك بالأوزان
ما لى أطالع فى معانيك الهوى
وأضل بين أزاهر وجمان
ورأيت مزهرك الذى تشدو به
قد عالجته أنامل الفنان
ماذا يضيرك لو سعيت إلى الملا
كالنيل تروى حرقة الظمآن
ما لى أراك كأن مثلك لم يكن
وإذا بأشهر منك كل فلان
قلت انتهى عن ذا الحديث لعله
فى كل يوم غصّنى ولحانى
أحيا كحسنك يا فتاة لو اقتنى
للكبرياء وردّ أيّ هوان
ما عشت أنظم للقريض مجافيا
قدسية الألفاظ والألحان
أو طأطأت رأسى بقولة باطل
كلا ولم انطق بغير لسانى
أو سُقت شعرى بالرياء مداهنا
أبدا ولم أطلب إلى إحسان
آمنت بالأدب الرفيع رسالة
تسمو على مرٍّ من الأزمان
آمنت بالشعر الرصين قداسة
مثل المعلم فى علو مكان
آمنت بالتعليم حتى أننى
آثرت دنيا الفقر والحرمان
وغدوت أرثى فى المعلم حظه
وأودّه بالمدح والتحنان
إن فاته حظ الذين تسمحوا
بالمال والرحلات والبنيان
يكفيه أن الله بدّل حزنه
بالعلم والقول الرضي الهانى
يكفيه أن رصيده فى العيش آ
لاف من النجباء والأذهان
قد كان يمسح جهلهم فى حكمة
ويزيل عالقة من الأدران
هم بددوا ليل الصدور وحولوا
حزن النفوس إلى رفيع معانى
لولاه لم تحظ الشعوب بوعيها
بعد الخلاف بفوهة البركان
لولاه ما عرف الجميع طريقه
يجلو العقول بنير مزدان
لولاه ما نالت بلادى حقها
علم يرفرف فى ذرا السودان
يا ملهمى إسماعيل ألف تحية
من أمة شكرت بكل لسان
لم تنس أمجاد الرجال ولم تزل
تحيا بتاريخ لكم رنان
إن حاول الطغيان طمس معالم
هيهات لم ترجب مع الطغيان
كنت المعلم لم تزل بقلوبنا
أبدا ستبقى الرمز فى إيمان
ما قد لمسنا فيك غير حصافة
للعقل ما جنحت إلى خسران
بالجدّ قوّمت الأمور ولم تكن
فى حاجة لتسلط عميان
أكبرت رأي الجاحدين فقدروا
وهفوا إليك قصيّهم والدانى
لا يبخلون عليك فى ذكراهم
ثوب الثناء وزاكي العرفان
حسب ابن آدم أن يظل بسيرة
محمودة فى الناس دون طعان
لو لم تكن بالحق تأمر والحجى
ما أكبروك ولا استقام بيانى
سنظل نذكر فيك جلّ محاسن
شماء تستعصى على أوزانى
ونعيد مدحك كالنسيم قلائدا
للناس فى سر وفى إعلان
يا رب جاءك أزهري مبرأ
من كل عيب يمتطى للشان
أكرم به نزلا لديك بجنة
وامنح له فيضا من الرضوان
واجمع لديه الصالحين من الألى
لم يعرفوا للجبن والإذعان
ما هادنوا كيد الدخيل ولا ارتضوا
للذل والإذلال يوم هوان
بارك لأحمد خير فى أيامه
واجعل به عوضا عن الأقران
يا رب ما زلنا إليه بحاجة
للرأي يجلو ظلمة الأحزان
حاولت يا وطنى أوفى بعض ما
أوليت من دين ومن إحسان
حاولت جهدى أن أكون مجردا
من كل قصد يعترى إنساني
اشتقت فى شط الخليج بسحره
للنيل أبكى البعد عن أوطاني
يا حبذا عمر لديك قضيته
لاقيت فيه الصدق من أقراني
أدركت يا وطنى بأنك مالكى
مهما أكتّم للأسى وأعانى
ناصرت قومى رغم بعدى ذاكرا
أمجادهم أشدو مع الشجعان
غنيت شعبى حين ظل مناهضا
للظلم والجور المريع القانى
غنيت للمهدي أمدح جنده
كم للفضيل وصفوة الأخوان
غنيت للقرشى وجئت مفاخرا
للكون فى أبريل بالألحان
سطرت أروع ما يقال تحية
للجند فى شرق وفى قيسان
لكّن لى رأيا أردت بقوله
نصح الأمين لقومه المتفانى
ضموا الصفوف فليس تجدى فرقة
وتذكروا عهدا قريب أوان
حين انشغلنا بالخلاف عشية
فأتت بليل زمرة الشيطان
سلبوا لأخلاق الرجال وغيّروا
شم الصفات إلى حضيض مكان
جعلوه سودان الشموخ مطية
للساقطين الرعن للغربان
ضموا الصفوف فإن خير هدية
فى عيدنا الذهبي وحدة شان
ما حققت أمل البلاد قصائد
تتلى على شعب بعذب أمانى
بل فاعملوا ليلا نهارا جهدكم
حتى نحقق نصرة السودان