تجوّلتُ في «طهرانَ» شوقًا لحُورها
ووِلدانها ما بين لمياءَ أو أَلْمَى
هي الرّوض في «شمرانَ» والكأس تُجتلَى
أضمُّ سُليمَى أو تعانقني سلمى
مع السِّرب من غزلانها متمايلاً
طروبًا فلا همّاً أُلاقي ولا غمّا
وذي الخَفِراتُ البيضُ من ظَبياتها
تتيه دلالاً إذ أُبادلها لثما
ونشربُها ورديةً فاح نشرُها
فلذّتْ لنا طعمًا، وطابتْ لنا شمّا
بحيث النسيم الغضُّ يملأ مِعطسي
وحيث الزُّلال العذب قد ساغ لي طعما
ولما اعترتني يقظةٌ بعد سكرةٍ
وجدت الذي قد مرّ من عيشنا حُلما
شربت خيالاً في خيالٍ حسبته
مُدامًا وقد عانقت في سكرتي وهْما
وإني حبيس «الناصريَّةِ» أكتوي
لظاها وأحسو ماءها شاربًا سُمَّا
فينسدُّ أنفي من كنيف غبارها
ويملأ أذني فهي مغلقةٌ صَمَّا
يخطُّ بخديَّ الصقيلين لِحْيةً
ترابيّةً شوهاءَ في عارضي قَتْما
ويسكن في ليلٍ مع الناس نائمًا
وعند الضحى في ثورةٍ يترك النوما
كذي تِرَةٍ عند النهار يَرُومها
فيفتك مقتَصّاً من النور بالظَّلْما
فيقتل نورَ الشمس حتى كأنها
وقد لبستْ حزنًا على نورها الغيما
ويلبسني ثوبُ الرّغامِ تناوبًا
فألبسه شهرًا وأنزعه يوما
أمثِّل تمثالاً من التُّرْب قائمًا
مشوَّهَ شكلٍ بالتراب قد اعْتَمّا
على الرغم مني أن أقيم ببلدةٍ
عليّ عزيزٌ أن أقيم بها رغما
أردت النوى عنها ولكنْ تحكَّمتْ
ظروفٌ قضت أنْ لا أفارقها حتما
تضيق سماها بالهوامّ وأرضُها
حَوَتْ حشراتٍ جازتِ الكيفَ والكمّا
تُكوِّن جوقًا من ذبابٍ وجُندبٍ
وبَقٍّ فمنها نسمع الزير والبَمَّا
إذا البقُّ غنَّانا رقصنا للمسه
وصفَّقتِ الأيدي بأجسامنا لطما
صَراصرُها تغزو بجيشٍ عرمرمٍ
ثيابيَ عن عمدٍ فتقضمها قضما
لقد عبثتْ في جُبَّتي ما بدا لها
وراحت كأنْ لم ترتكب أبدًا جُرما
فتقفز طورًا إذ تراقص بعضها
وطورًا تغنّي إذ لديها المنى تمَّا
فكان كما الغربالُ شيءٌ لبستُه
أحيلَ ثقوبًا فهْو لي جُبّةٌ إسما