تخطَّ إلى المحتوى

الكون رغم الباحثين مطلسم

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

الكونُ رغم الباحثين مطلسمُ

حارَ المعلّمُ فيه والمتعلِّمُ

يا أيها الإنسانُ إن تك عالمًا

فاللّهُ منكَ بكلّ شيءٍ أعلم

إن كنتَ تجهل سرَّ نفسِكَ فالذي

هو في حياة الكونِ سرّاً أعظم

إن كنتَ معتقدًا بربّكَ قادرًا

فجميعُ ما آتاكَ فيه مُسلَّم

إن الحياة مغيّباتٌ لا تُرى

إلا مظاهرُها التي تَتجَّسم

والجهلُ فيها لا يُبيح جمودَها

والإعتقادُ بها عليكَ مُحتَّم

هل يجحد الإصباحَ أعمى لا يرى

أنوارَه ويقول عنه مُظلم؟

آمنتُ بالإسراء وهو حقيقةٌ

عندي وليس به لديَّ تَوهُّم

أسرى به وأراه من آياتهِ الْ

كُبرى وأعلمَه بما لا يعلم

فأتى إلى القدس المباركِ حولَه

من مكّةٍ والناسُ فيها نُوَّم

وسما به جبريلُ منه للسَّما

فاستقبلتْه الرُّسْلُ حتى آدم

واستبشرتْ فيه الملائكُ مثلما

أدناه منه ربُّه المتكرِّم

وحُظِيْ بنور جلاله مُتقدّمًا

والقلبُ منه بالقداسة مُفْعَم

ورأى عوالمَ ربّه بسمائهِ

فسماؤه لو تعلمون عوالم

من بعد ذلك آبَ بعد عروجهِ

منه إليه والظلامُ مُخيِّم

أضحى يكلِّم قومَه فيما رأى

والناسُ صاغيةٌ لما يتكلّم

هذي فضائحُهم تدلّ عليهمُ

في موطن الإسراءِ ليستْ تُكتَم

صَبّوا على العربيِّ سوطَ عذابهم

لدفاعه عن أرضه وتحكَّموا

زَجُّوه في سجنٍ سحيقٍ مظلمٍ

والقلبُ من ظمأٍ به يتضرّم

تشويه نيرانُ السياطِ وبعدها

بالثلج - يا لهفي عليه - يُرجَّم

فإذا به نِضوٌ تسيل دماؤه

نهرًا وجسمٌ هامدٌ مُتورِّم

يُحمون أسياخَ الحديدِ أمامه

وتُدَسّ فيه وهْو لا يتكلَّم

ويُقلّعون بوحشةٍ أظفارَه

من بعد ذلك وهو جَلْدٌ يكظم

يُلقَى به في البحر حيّاً مُوثَقًا

فيموت وهو بمجده يترنَّم