تُكَاشِرُنِي كُرْهًا كَأَنَّك نَاصِحٌ
وَعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ صَدْرَكَ لِي دَوِي
لِسَانُكَ مَاذِيٌّ وَغَيْبُكَ عَلْقَمُ
وَشَرُّك مَبْسُوطٌ وَخَيْرُك مُنْطَوِي
فَلَيْتَ كَفَافًا كَانَ خَيْرُك كُلُّه
وَشَرُّكَ عَنِّي مَا ارْتَوَى المَاءَ مُرْتَوِي
عَدُوُّك يَخْشَى صَوْلَتي إِنْ لَقِيْتُه
وَأَنْتَ عَدُوِّي لَيْسَ ذَاكَ بِمُسْتَوي
تُصافِحُ مَنْ لاقَيتَ لِي ذَا عَدَاوَةٍ
صِفَاحًا وغَيِّي بينَ عَينَيكَ مُنزَوِي
أَرَاك إِذَا لَمْ أَهْوَ أَمْرًا هَوِيتَه
وَلَسْتَ لِمَا أَهْوَى مِنَ الأَمْرِ بِالهَوِي
أَرَاك اجْتَويْتَ الخَيْرَ مِنِّي وَأَجْتَوِي
أَذَاك فَكُلٌّ يَجْتَوِي قُرْبَ مُجْتَوِي
وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى
بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي
إِذَا مَا ابْتَنَى المَجْدَ ابنُ عَمِّكَ لَمْ تُعِنْ
وَقُلْتَ أَلَا يَا لَيْتَ بُنْيَانَهُ خَوِي
فَإِنَّك إِنْ قِيْلَ ابنُ عَمِّكَ غَانِمٌ
شَجٍ أَو عَمِيدٌ أَوْ أَخُوْ مَغْلَةٍ لَوِي
تَمَلَّأْتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ
بِكَ الغَيْظُ حَتَّى كِدْتَ بِالغَيْظِ تَنْشَوِي
وَمَا بَرِحَتْ نَفْسٌ حَسُودٌ حَسبْتَهَا
تُذِيبُكَ حَتَّى قِيْلَ هَلْ أَنْتَ مُكْتَوِي
وَقَالَ النَّطَاسِيُّون إِنَّكَ مُشْعَرٌ
سُلَالًا أَلَا بَلْ أَنْتَ مِنْ حَسَدٍ ذَوِي
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيْبَةً وَنَمِيْمَةً
خِصَالًا ثَلاثًا لَسْتَ عَنْهَا بَمُرْعَوِي
أَفُحْشًا وَجُبْنًا وَاخْتِتاءً عَنِ النَّدَى
كَأَنَّكَ أَفْعَى كُدْيةٍ فَرَّ مُحْجَوِي
فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلَى كُلِّ سَوْءةٍ
فَيَا شَرَّ مَنْ يَدْحُو بِأَطْيَشِ مُدْحَوِي
بَدَا مِنْكَ غِشٌّ طَالَما قَدْ كَتَمْتَه
كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِها أمُّ مُدَّوِي