تخطَّ إلى المحتوى

إلى أين يسرى الظاعنون الأوائل

غير معروف

٢٥ بيت

الرثاء

إلى أين يسرى الظاعنون الأوائل

وأين استقرّت بعد ذاك الفضائل

ومالى أرى الدنيا تغير حالها

فلا الصفو موجود ولا الهم زائل

أفى كل يوم روعة لمصيبة

وفي كل يوم للرزايا جحافل

أقلب طرفي لا أرى غير منظر

يذوب أسى منه لبيب وعاقل

وأقرأ في وده الزمان صحيفة

ألا كل شئ ما خلا الله باطل

وبينا يجد المرء في السعى جاهدا

ترى الموت يسعى خلفه وهو غافل

يروح ويغدو والمنايا وراءه

لها شرك تسعى به وحبائل

وكل ابن أثنى وارد مورد الردا

فذلك محمول وذلك حامل

ويا أسفا للمجد والفضل والعلا

على أهلها تبكى وتبكى المحافل

وأين هم القوم الذين تقدّموا

وأين هم القوم الكرام الأماثل

همو تركوا الدنيا تنوح لفقدهم

كما ناحت الورقا وناح الثواكل

همو ودّعونا واحدا بعد واحد

وتابعهم مولى به الفضل كامل

هو الحسن الفعل الكريم نجاره

أخو المجد من طابت لديه الشمائل

هو البحر بحر العلم مهما وردته

تعود وقد نلت الذي أنت آمل

هو البدر بدر المكرمات فما لنا

نراه اختفى في نعشه وهو آفل

هو الليث ليث العزم في مشكل

فما صعبت يوما عليه المشاكل

هو الروض روض بالمعارف يزدهى

فمالك يا روض المعارف ذابل

ذكاء وتدبير وعلم ورفعة

الا في سبيل المجد ما أنت فاعل

ولله أوصاف لديه كريمة

لو رادها تحلو فهن مناهل

ويا حبذا تقوى الاله فانها

شعار له والصدق ما أنا قائل

فكم نفع الطلاب بالعلزم والهدى

وكز وضحت بعد الخفاء مسائل

وماذا عسى مدحى يفي بصفاته

وكل سجاياه الكرام فضائل

فواحسرتا ركن المعارف قد هوى

فهدت حصون بعده ومعاقل

ويا عجبي هذا ثبير رأيته

وقد حملته للرجال كواهل

فلا زال منهل الرضا كل لمحة

يوافيه ماكر الضحى والأصائل