كفى من دموع العين يا دهر ما جرى
وحسبك من تلك النوائب ما جرى
وحتى متى نلفى لديك مصائبا
بها الصبر ولى والفؤاد تفطرا
إذا ما انقضى خطب رأينا نظيره
وأدهى على أهل المعالي واكبرا
كأنك لم تخلق لغير مصيبة
يسيل لها دمع المحاجر أحمرا
فيا دهر رفقا فالعلا قد غدا على
شفا جرف بالنائبات كما ترى
ومهلا فنار الحزن في كل مهجة
لظاها على أهل الكمال تسعرا
وفي كل قلب من همومك لوعة
تذوب لديها كل نفس تحسرا
وقلنا اصطبارا عل ما بفؤادنا
يزول إذا نحن التزمنا التصبرا
فما زدتنا الا هموما ولوعة
سلبت بها فكر اللبيب تحيرا
وما برحت أيديك تسطو على العلا
وقد شهرت في قبضة الجور ابترا
وفوقت نحو العلم بالظلم أسهما
هدمت بها يا دهر مرتفع الذرى
فتكت باهليه اعتداء فأظلمت
سماء المعالي وانقضت بهجة الورى
اخذتهمو أخذ العزيز ومالنا
سواهم إذا بحر الخطواب تكدرا
فقبل بخالي ذى المعالي فجعتنا
فأصبح ركن المكرمات مدمرا
وكان لنا كهفا من الشر واقيا
وكان لنا غصنا من الخير مثمرا
وها نعى مولانا عطيه قد بدا
فجاد سحاب الدمع حزنا وأمطرا
هو الفاضل المولى الجليل ومن حوى
كمالا لأزهار المحاسن أثمرا
امام تسامت في الفخار صفاته
وقد جعل التقوى رداء ومئزرا
له قدم في العلم والفضل ثابت
وفضل جلى لا ترى فيه منكرا
بذا شهدت آيات عرفانه التي
تعسر إحصاء لها بل تعذرا
أكب على حب العلوم فنالها
وأجرى بها بين البرية أبحرا
ولازم تقوى الله سرا وجهرة
فوصف التقى حقا لديه توفرا
له من سمات الظرف أحلى شمائل
غد إذ كرها بين الأنام معطرا
يقابل كلا بالبشاشة باسما
ويبدأ لطفا بالتحية من يرى
ولم يأل في نشر المعارف جهده
ولا كان في بث العلوم مقصرا
وتلك سجايا يشهد الحق أنها
تفوق بدور التم حسنا ومنظرا
ولما أراد الله اعلاء شأنه
سرى قاصدا للمصطفى وتخيرا
قضى زمنا في طيبة متعبدا
فبشراه نال الفوز فيها بلا مرا
ولما دعاه الله لبى دعاءه
ليحرز سعدا في النعيم مؤزرا