سالتْ على غَبَشِ الرؤى وبَدا لَها
ما فيَّ مِنْ وَلَهٍ يَنوسُ خلالَها
وتقاطرتْ أرواحَ بيتٍ ساحرٍ
وتكاملَتْ تُرخي علَيَّ جَمالَها
جاءَتْ وَمِنْ كُلِّ الجهاتِ مَجيئُها
ووجَدتُ كُلَّ الكَونِ يُشغِلُ بالَها
جاءَتْ مُلَوَّنَةً كَسِرْبِ أيائلٍ
وكأنها قُزَحٌ نَما يَسعى لَها
أُنثى مِنَ الوَرْدِ المُثيرِ وعِطرُها
الفَوّاحُ في المَعنى يَمُدُّ حِبالَها
فتسيرُ في مَرقى العقولِ ضَنينَةً
لكنَّها في القلبِ تَرسُمَ خالَها
كانتْ معَ التاريخِ تَحمِلُ ذاتَها
كَسَفينةٍ مالَتْ بِهِ وأَمالَها
بَقِيَا يَشِدَّانِ القُلوعَ مع العواصفِ
كُلَّما ذاقَ المَرارَ أسالَها
وأنا تُحاصرُني الحروفُ فَتمَّحي
مِن حوليَ الدنيا لأعقِدَ شالَها
أمشي كأَنَّ الكونَ فوقَ أصابِعي
يَخْضَرُّ لو ألقَتْ عَلَيّ ظِلالَها
وتُقيمُ أبراجًا فَتُسْرِجُ دَهشَتي
وتُضِلُّني ولَكَمْ أُحِبُّ ضَلالَها
ولكَمْ أتيهُ مع الحروفِ بدِفئِها
أسقي خَيالي مُغرَمًا وخَيالَها
فَيَرى كِلانا دَمْعَتينِ وعالَمًا
يَسمو فَتَنجَرِفُ القلوبُ حِيالَها
حَتّى إذا اكتَمَلَتْ وَلَجْلَجَ ضوؤُها
سَيَلَجُّ سائلُهُمْ وَمَنذا قالَها
ولأَنَّها تَدري بأنَّ سُؤالَهُمْ
خَسْفٌ سَتُلقي في العُقولِ سؤالَها
ولأَنَّها البُستانُ في صحرائِهِمْ
تَزهو وتزجي للقلوبِ سِلالَها
أُنثايَ أجملُ حينَ تأتي حُرَّةً
وعَنيدةً فأُرَنِّقُ استقبالَها
أخشى عَلَيها مِنْ فَمي وَلَهيبِهِ
فتقولُني ويَرَى دَمي أقوالَها
نَغدو لَهيبيَّينِ نُشعِلُ بَعضَنا
حَتّى تَرَونا شُعلَتَينِ تَوالَها
ولِذاكَ سالتْ في فَمي مخمورةً
لَمّا رَأَتْ قلبي يَنوسُ خِلالَها