قِفا وَاَسْعِدانِي كَيْ نُحَيِّي المَنازِلا
وَسِحّا دُمُوعاً فِي الرُّسُومِ سَوائِلا
وَزُورا طُلُولَ السَّفْحِ سَفْحِ عُنَيْزَةٍ
وَوادِي الخُزامَى وَالغَضا وَحُلاحِلا
فَإِنَّ زِياراتِ الرُّسُومِ فَرِيضَةٌ
عَلَى كُلِّ صَبٍّ لِلْهَوَى كانَ حامِلا
مَنازِلُ أَحْبابٍ عَفَتْ وَتَنَكَّرَتْ
وَأَضْحَتْ قِفاراً خالِياتٍ عَواطِلا
وَمُذْ خَفَّ مِنْها الظَّاعِنُونَ تَكاثَرَتْ
هُمُومِي وَأَضْحَى الوَجْدُ لِلْقَلْبِ شاغِلا
وَإِنْ عَدِمَتْ غَيْثاً مِنَ الجَوْدِ واكِفاً
فَلا عَدِمَتْ غَيْثاً مِنَ الدَّمْعِ هاطِلا
وَيا عاذِلِي فِي حُبِّ سُعْدَى فَما الَّذِي
دَهاكَ عَلَى أَمْرٍ بِهِ كُنْتَ جاهِلا
دَعْ اللَّوْمَ عَنِّي إِنَّنِي لَسْتُ سامِعاً
وَهَلْ يَسْمَعُ الصَّبُّ المُتَيَّمُ عاذِلا
فَمَجْنُونُ لَيْلَى لا يَزِيدُ صَبابَةً
عَلَيَّ وَلَمْ يَكْرَعْ كَمِثْلِي مَناهلا
وَعَمْرُو بنُ عَجْلانَ الَّذِي سارَ فِي الهَوَى
يُقاسِي بِهِنْدٍ لَوْعَةً وَبَلابِلا
بَذَلْتُ لِسُعْدَى مِنِّيَ القَلْبَ عاجِلاً
وَعاهَدْتُها أَنْ أَبْذُلَ الرُّوحَ آجِلا
فَمَنْ لائِمِي إِنْ سِرْتُ فِي مَذْهَبِ الهَوَى
لَها خاضِعاً أَوْ سِرْتُ لِلنَّفْسِ باذِلا
إِذا أَنا لَمْ أحْظَ بِبَرْدِ وِصالِها
رَعَيْتُ خَصِيبَ العَيْشِ وَاللَّهْوَ ماحِلا
خَدَلَّجَةٌ تَشْكُو الخَلاخِلُ ساقَها
إِذا فاضَ مَمْلُوءًا وَغَصَّ الخَلاخِلا
تَمِيسُ إِذا ما فِي خُطاها تَخَطَّرَتْ
كَما ماسَ نَشْوانٌ مِنَ السُّكْرِ ثامِلا
وَإِنْ نَظَرَتْ بِاللَّحْظِ عَنْ طَرْفِها رَمَتْ
مِنَ اللَّحْظِ سَهْماً لِلأَفِيدَةِ قاتِلا
مُهَفْهَفَةٌ مَهْضُومَةُ الخَصْرِ خَصْرُها
يَظَلُّ بِهِ عَقْدُ المُوَشَّحِ جائِلا
أَرَى زَمَنِي فِي حُكْمِهِ وَقَضائِهِ
إِذا جَدَّت النَّفْسُ الأَبِيَّةُ هازِلا
يَصِيرُ بِما يَقْضِيهِ فِي الحُكْمِ باقِلٌ
كَسَحْبانَ مِقْوالاً وَسَحْبانُ باقِلا
مَضَتْ بِلَذاذاتِ الحَياةِ شَبِيبَتِي
وَبُدِّلْتُ شَيْباً بِالشَّبِيبَةِ شامِلا
أَلا هَلْ بَلِيٌّ فِي الأَنامِ بِما أَنا
لَهُ صِرْتُ قِدْماً طالِباً وَمُحاوِلا
وَهَلْ مُبْلِغٌ عَنِّي المُتَوَّجَ حِمْيَراً
بِأَنِّي لَهُ قَدْ صِرْتُ بِالمَدْحِ كافِلا
وَأَنِّي لِما أَسْداهُ عِنْدِي لَشاكِرٌ
عَلَى حَسْبِ تَصْرِيحِي كَما فُهْتُ قائِلا
فَتَىً غَرَّقَتْنِي مَكْرُماتُ يَمِينِهِ
بِلُجَّةِ بَحْرٍ لَمْ أَجِدْ مِنْهُ ساحِلا
وَواصَلَ لِي حالِي بِحالِي فَلَمْ يَزَلْ
لِحالِي بِحالِي ما حَيِيتُ مُواصِلا
هُوَ الفاضِلُ القَرْمُ الَّذِي قَطُّ لَمْ يَكُنْ
تَأَرَّثَ إِلاَّ باذِخَ المَجْدِ فاضِلا
فَلَمْ تَحْمِلْ الأَرْضُ العَرِيضَةُ حافِياً
يُبارِيهِ فِي شَأْوِ الفَخارِ وَناعِلا
أَعالِي العُلا كُنْ لِي مِنَ الذَّنْبِ غافِراً
وَكُنْ لِمَتابِي يا ابْنَ نَبْهانَ قابِلا
لَقَدْ قالَ لِي مَنْ قالَ إِنَّكَ عاتِبٌ
عَلَيَّ وَإِنِّي صِرْتُ لِلْعَتْبِ آهِلا
وَأَعْلَمُ أَنْ هذاكَ صَفْوُ مَوَدَّتِي
وَإِثْباتُ عَهْدٍ لَمْ يَكُنْ مِنْكَ زائِلا
وَلكِنَّنِي أَسْتَعْتِبُ النَّفْسَ نادِماً
عَلَى فَرَطاتٍ كُنْتُ فِيهِنَّ واغِلا
وَكَيْفَ أُجافِي مَنْ مَدَى الدَّهْرِ لَمْ أَزَلْ
أَشِيمُ لَهُ بَرْقاً وَأَرْعَى مَخايِلا
وَأُبْدِي لَكَ العُذْرَ الصَّرِيحَ فَكُنْ لَهُ
وَإِنْ عَظُمَتْ مِنِّي الجَرائِمُ قابِلا
وَلا يَقْبَلَنَّ العُذْرَ إِلا مُهَذَّبٌ
كَرِيمُ الأَيادِي يُخْجِلُ المُزْنَ نائِلا
عَلَيْكَ سَلامُ اللهِ يا مَنْ أَكُفُّهُ
هَمَتْ نِعَماً مِدْرارَةً وَفَضائِلا
وَمَنْ فاقَ أَهْلَ المَكْرُماتِ خَلائِقاً
مَدَى دَهْرِهِ مَحْمُودَةً وَشَمائِلا