قِفُوا مِنْ سِدابٍ نُحَيِّي الكَثِيبا
وَنَسْأَلُهُ عَلَّهُ أَنْ يُجِيبا
فَذلِكَ رَبْعٌ بِهِ نِلْتُ سُؤْلِي
وَغازَلْتُ فِيهِ الغَزالَ الرَّبِيبا
وَداعَبْتُ فِي لَيْلِهِ غادَةً
وَدُوداً مَيُوداً كَعُوباً لَعُوبا
فَتاةٌ تَفُوقُ الغَوانِي الحِسانِ
جَمالاً غَرِيباً وَحُسْناً عَجِيبا
وَإِنْ سَفَرَتْ خِلْتُ شَمْساً تَجَلَّتْ
وَإِنْ نَظَرَتْ خِلْتُ سَهْماً مُصِيبا
إِذا ابْتَسَمَتْ خِلْتُ دُرًّا نَضِيداً
وَإِنْ خَطَرَتْ خِلْتُ غُصْناً رَطِيبا
لَها مُقْلَةٌ سَيْفُ أَلْحاظِها
تَشُقُّ القُلُوبَ وَتَبْرِي الجُنُوبا
لَما وَجَدَ النَّاسُ
فِيَّ العُيُوبا
كَسَتْها يَدُ الحُسْنِ بُرْداً قَشِيبا
بَدَتْ قَمَراً وَرَنَتْ غَزالا
وَفاحَتْ عَنْبَراً وَماسَتْ قَضِيبا
وَأَهْدَتْ سَقاماً وَداءً عُقاماً
فأَصْمَتْ هُماماً وَصادَتْ أَرِيبا
هِيَ البَدْرُ وَجْهاً هِيَ الوَرْدُ خَدًّا
هِيَ الغُصْنُ قَدًّا هِيَ المِسْكُ طِيبا
هِيَ الشَّمْسُ ما فارَقَتْ مَطْلَعاً
وَلا احْتَجَبَتْ قَطُّ نَحْوَ المَغِيبا
وَأُقْسِمُ لَوْ أَبْصَرَتْها النَّصارَى
لَخَرُّوا إِلَيْها وَخَلُّوا الصَّلِيبا
وَقَدْ أَوْعَدَتْنِي وَلَمْ تُوفِ وَعْدِي
وَغادَرَتْ القَلْبَ مِنِّي سَلِيبا
وَقُلْتُ تَمَسَّكْتُ وَعْدَ الغَوانِي
أَكَفُّكَ تُمْسِكُ فِيهِ الهَبُوبا
أُطِيعُ الكَذُوبَ مُجِيباً لَها
وَما كُنْتُ قِدْماً أُحِبُّ الكَذُوبا
أَلا قاتَلَ اللهُ فِعْلَ الغَوانِي
وَقاتَلَ عَصْرَ الشَّبابِ الخَضِيبا
عَذُولِيَ دَعْنِي أَصُبُّ دُمُوعِي
نَجِيعاً لَقَدْ خِلْتُ دَهْراً عَجِيبا
زَماناً تَرَى فِيهِ أَبْناءَهُ
صَدِيقَكَ فَهْداً وَجارَكَ ذِيبا
أَمِنْتُ الوَرَى إِذْ جَعَلْتُ اعْتِمادِي
أَبا العَرَبِ اليَعْرُبِيَّ الحَسِيبا
فَتىً فِي الوَرَى يَخْتَشِيهِ الحِمامُ
إِذا جَرَّدَ المَشْرَفِيَّ الخَشِيبا
يَشُبُّ عَلَى الخَصْمِ نارَ الحُرُوبِ
وَيَكْشِفُ عَنْ مُعْتَفِيهِ الكُرُوبا
فَفِي السِّلْمِ تَلْقاهُ غَيْثاً سَكُوباً
وَفِي الحَرْبِ تَلْقاهُ لَيْثاً وَثُوبا
مَلِيكٌ تَخُرُّ جَمِيعُ المُلُوكِ
سُجُوداً إِلَيْهِ شَباباً وَشِيبا
إِذا حَضَرُوا كانَ فِيهِمْ سِراجاً
وَإِنْ نَطَقُوا كانَ فِيهِمْ خَطِيبا
مَتَى جِئتُ يَوْماً لِدَسْتِ عُلاهُ
وَعايَنْتُ ذاكَ الجَنابَ المَهِيبا
حَوَى مِنْهُ فِي الدَّسْتِ كَفًّا سَدِيداً
وَباعاً طَوِيلاً وَصَدْراً رَحِيبا
وَلَمْ أَرَ فِي النَّاسِ طُرًّا مَلِيكاً
سِواهُ لِداءِ الدَّواهِي طَبِيبا
عَنْ الشُّبُهاتِ تَراهُ بَعِيداً
وَفِي المَكْرُماتِ تَراهُ قَرِيبا
وَلا عَيْبَ فِيهِ سِوَى أَنَّهُ
عَنْ الفاعِلِ الذَّنْبَ يَمْحُو الذُّنُوبا
لَهُ صاحِباهُ العُلا والنَّدَى
وَلَيْسَ لَهُ البُخْلُ يَوْماً صَحِيبا
أَلا قَبَّحَ اللهُ وَجْهَ البَخِيلِ
وَإِنْ كانَ فِي النَّاسِ يُدْعَى نَجِيبا
أيا نَجْلَ سُلطانَ يا ذَا العُلا
إِلَيْكَ نَظَمْتُ القَرِيضَ الغَرِيبا
وَدُونَكَ بِكْراً
عَرُوساً أَتَتْ
وَدُمْ يا ابْنَ يَعْرُبَ فِي دَوْلَةٍ
تُمِيتُ الأَعادِي وَتُحْيِي الحَبِيبا