الخروج من السعير محمود أسد زهرةُ القلبِ تلوَّتْ
وفؤادي في بحار الشوقِ عائمْ..
يتشظّى من نعاسٍ باغتَ الوقتَ
ولكن لم يجاوبْ..
وأنتِ اليومَ في عرسِ البدايةِ، والنهايةُ أشْعَلَتْ
لغزاً وتلك الأمنياتُ كأيِّ مخدوعٍ مسالمْ...
قريباً مِنَ القلبِ نمتِ بعيداً عن الجفنِ
أمضي فترحَلُ عنَّا الفصولُ لتُّحْضِرَ فينا الطفوله...
رياضُ العيونِ مناهِلُ شوقٍ فلمّا
أتيتُ إليها صباحاً تجاهَلَتِ الأبْجديّه...
تَوْقي إليها موقِظٌ في الدمعِ نارَ غيرتي
وقصَّتي مَرْويَّةً مِنْ منهلِ التسويفِ تلك
رقصةٌ يقتاتُها موظَّفٌ يُرْضي العيالَ،
والعيونُ بعدُ مسبله..
أنتِ نَزْفُ الورقْ أنْتَ بُحْتَ بأسرارِ قريتنا سلَّمْتَ محاصيل
الحزنِ عيناكِ رسائِلُ ألغازٍ في غسقٍ مِنْ نزق..
عيناكَ حقائبُ أدواءٍ قد بحثْتُ
ولكنْ يطولُ السفرْ...
اثنان نُطْلقُ ضحكةً مِنْ كهفِ لوعتنا
لنوقظَ أغنياتٍ في الخوابي الراقده...
شيءٌ من الإحساسِ كافٍ للخصوبةِ أيُّنا قرأَ
النَّدى؟ قيَّدْتَ صوتي فالسِّياطُ مغرِّداتٌ للرّدى...
التقينا دونَ وعدٍ ربّّما تذكرْ شكوانا وشيئاً من أنينِ الحلمِ، بعضاً من لقيماتٍ مَسَحْنا ما
تبقَّى من ترابٍ فاتَنا موعِدُ مَنْ نهوى مسكْنا حفنةً من شوقنا قبلَ السَّحَرْ...
حفلةُ الرقصِ شريطٌ من وجيبِ الوجدِ
والوجدُ سهادٌ واحتضارٌ لمخاضات المطرْ
المدينةُ أعلنتِ الوقْتَ للبوح، أشعلتِ الشّعْرَ والشوقَ... واحتفلَ الناسُ
حتى الضياعِ وفي ركنٍ خافِتٍ جَلَسَ العسكرْ
رَحَل المخرجُ الأوحدْ ترك الجمهورَ يؤوِّل ويُصَفِّقُ
في انتظارٍ ليومٍ جديدٍ أذاكَ المخرِجُ مُسْتنسخْ؟
هَلْ في الشوقِ طعمُ الوشايةِ؟ إنّي أراها على الباب تلمَسُ كفَّ الزوّارِ وتَنْقُشُ
في الجدرانِ عباراتٍ لا يُفَكُ أوارُ البهجةِ منها مُدى في الجباهِ الحزينةِ والمجهده...
فعولُنْ تسافِرُ في النومِ ظُهْراً، فاعلاتن أغْرَقوها
في محيطِ الغدرِ والتسييس فعاشَتْ للأبد...
وأمَّا أختها الكبرى مفاعيلن فمسروقٌ نداءُ الشعرِ من فيها معلّقةٌ على جدران كعبتها توارَتْ في
رؤى السيَّاب، والأخفشْ وغرَّدت العنادِلُ من بحارِ المدِّ والجندلْ لتبحثَ عن ضياءِ الحرف لو أبرقْ...
والحلمُ أتاك مراكبَ ضَلَّتْ طريقَ التوثُّبِ،
لحظُ الأفاعي شواظٌ وجَمْرُ ابتكار...
متى تشتهين انتظاري؟ على كأسِ ذكرى لأعرضَ أصفادَنا فالقصيدة حيرى
تنامُ على جذعِ يومٍ بدا للجميع غريباً كأيَّةِ بدعه...
لا شيْءَ يثيرُ، فحزنُ اليومِ لهٌ
طعمٌ ثاقبٌ وَجَعَ الذاكرْ
إنْ رقَصْتُ فجلدي يخبِّئُ لَسْعَ
الجوى ويشي بالأحلامِ الهاربة
تخلَعُ الأشجارُ أشجاني فماءُ العينِ نجوى ورداءُ الصَّيْفِ تحنانٌ وذكرى قد رآني
كلُّ فجرٍ مستحمّاً بديونٍ أغرقَتْني، واشترتْ من دمعِ أحفادي وعوداً من ورق...
قلتِ لي: كم ذَهَبْتَ وكمْ جئْتَ تستعطِفُ الأنواءَ،.. أجلْ لم
أكنْ لخريفِ الخوفِ سوى طفلٍ ضَيَّعَ الصيفَ عندَ افتقادِ المياهْ
وقبلَ القبلةِ الأولى خجلْتُ، مسكْتُ أطرافي وقيَّدْتُ المداخلَ أعْلَنَتْ موتَ الرهانِ
رأيتُ أوهامي على أبواب دائرةٍ فكوني يميني قُبيْلَ انتشال المخافرْ..
وكوني يساري بُعيدَ احتضارِ السياسه... وكوني كما شاءَ أَمْري فَغّيري على
الدرْبِ ألقى الكتابَ وأحرَقَ نبضَ الحروفِ وقامَ سريعاً يسابقُ ركلَ الكرة...
إنّي أجرِّبُ أن أكون معارِضاً أجرِّبُ يوماً طريق
اكتساب المكانِ وحرقِ الزمانِ أجرِّبُ إغراقَ حلمِ الصداقه...
وجرَّبْتُ إعدامَ حسِّي وما هو أكثرْ... خَسِرْتُ يراعي
ولقمة عيشي خَسِرْتُ نصائحَ أمِّي وما هو أعظم