أصدَقُ الأنغامِ آهاتُ السجينْ
وصداها دونه السحرُ المبينْ
أيُّ صخرٍ لم يَذُبْ من حرِّها؟
إنما ينفثها الشاكي الحزين
قيَّد الحَظُّ خُطاه فكَبَا
وتَرَدَّى في جحيم العاثرين
وترامَى تحت أقدام الهوَى
فهوى يرسُفُ في القَيْد المهين
زيَّنَ الغيظُ له الجرْمَ ولم
يدرِ أن السجْنَ للجرم قَرين
جعل الشرَّ طريقًا للمُنَى
واستباحت نفسُه الفعلَ المشين
وشفَى غلَّ فُؤادٍ ثائرٍ
برصاصٍ سكنت فيه المنون
ما شِفاءُ الدَّاءِ بالداء سوَى
نَزَغاتٍ من أفانين الجُنون
تسكن الأضلاع لا يحبسها
غير عدل شامل في الحاكمين
ونظام يملأُ القلبَ رضًا
ويحامي عن حقوق الوادعين
فسَلُوا الدولةَ ماذا فعلتْ
بضحايا الجهل والداءِ الدفين؟
وسلوا القانون في سلطانه
هل جرى سلطانه في النازحين؟
وسلوا البيئة لا بل فاسكتوا
كلهم في ساحةِ العدلِ مَدين
ما قضاءُ العمر في القَيْد سوَى
حَسَرات وبلاءٍ وأنين؟
وحياة المرء في الدنيا قِصاصٌ
وديون وُزِّعتْ بين السنين
حكمةُ الشارع في التهْذيب لم
تمنع التهذيبَ في رِفْقٍ ولين
فكفاه ذِلَّةُ القَيْد عَنَا
وكفَى التفكيرُ في حال البنين
قوتل السجنُ ولو في روضةٍ
بين حُورٍ قاصراتِ الطَّرْفِ عِين
فاشْدُ يا صَدَّاحُ أو غرِّد معي
أتعسُ الناس على الأرضِ السجين