فريدة الأفق أسعديني
وخالسي النجم وارمقيني
وسلسلي النور صوبَ عيني
وعن شمالي وعن يميني
أشعة ينبثقن شتى
كأنها عذْق ياسمين
أراك تغوينني بوحي
إلى السموات يزدهيني
إغواء ذات الدلالِ صينت
في ذروة المعقل الحصين
فهل سبيلٌ إليك يُبغَى
وأنت أعلى من الظنون
فيك ضلال وفيك رشد
فضلليّني وأرشديني
بين وجوه تُضل من لا
يضل في ضوئها المبين
كوني مناراً فالحب بحرٌ
قلوبنا فيه كالسفين
لما تجليتِ لي استضاءت
خواطري وانجلت شجوني
يا طالما تخدع الدراري
لواحظ الشاعر الحزين
يا ربة الحب كلميني
إني على طورك المكين
أو فاهمسي لي باللمح سرّاً
همس فطين إلى فطين
أدين بالحب فهو دين
لكل من دان باليقين
وربَّ ليل سما جبيني
إليك يا قبلة الجبين
أذكر أعيادك اللواتي
أسهرنَ ما شئن من جفون
من شادنٍ بالزمان يلهو
علمتِه لوعة الفتون
أو طفلة بالصبا لعوب
أورثتِها قرحة الغبين
والناس إلا بنيك غاصوا
في لجة النوم والسكون
فليس إلا خفوق قلبٍ
يكاد ينشق بالوتين
أو زفرة من فؤاد صب
يعارض السجع بالأنين
أو والهٌ قائم يصلي
إليك بالمدمع الهتون
أو بث خِلين في عناق
حنّا إلى الوصل بعد حين
أو نسمات الصباح تسري
من الروابي إلى الحزون
تحمل نفح الرياض شتى
من كل زهر على الغصون
تندس بين الثمار فجراً
كاللص في هجعة العيون
تكتم أنفاسها وتخشى
من لفته الغصن والطنين
وربّ ليل سمعت فيه
من فمك الساحر الأمين
مقالة بعضها جنون
والبعض شرٌّ من الجنون
إن زمان الشباب ليل
فاقضوه في اللهو والجنون
لا تنقصوا ليله بنوم
كفاكمُ نومة المنون
تمتعوا بالشباب وامضوا
كما مضت غابر القرون
سترجع الكأس فاحتسوها
إلى مدير بها ضنين
تديرها بعدكم يداه
أهٍ من الغادر الخؤون
والشيب صبحٌ إني لأخشى
عليكم بغتة الأذين
فنادموني من قبل يوم
يؤدكم أن تنادموني