ما أجمل الأشجار في طهر الندَى
إذ أيقظت كل المواكب بالنِّدَا
هيا هلمي للصلاة ورددي
سبحان ربي أسمعي هذا الصدى
هذا حفيفي قد أسَرَّ بلحنه
وترنمت بغنائه أذنُ المدَى
فمددتُ غصني بالثمار تكرما
والطير رفرف بالجناح تودُّدَا
وأذقتُه رزق الإله مظلِّلا
بالفيء سترا من خروقات العِدَى
في كل فصل أرتدي حللَ الرضا
إن كان حَرًّا أرتجي أن يبردَا
وإذا أتى فصل الخريف مسارعا
اِهتز غصني كي يصيرَ مجرَّدَا
فإذا تجلى في الغمام غياثُه
نزلت تباشيرُ النقاءِ مجدَّدَا
غسَلَتْ فؤادي بالرذاذ بدايةً
ثم انتشتْ روحي بثلجٍ جُمِّدَا
حتى إذا ذهب الشتاء ببرده
صارت جذوعي كالزجاجِ ممرَّدَا
فتفتَّقتْ من كل جنبٍ خضرةٌ
وتلاحق الزهرُ النديُّ مُبغدَدَا
جاء الربيعُ مغيِّرًا وجهَ الدّنَى
ومؤسِّسا في كل ربعٍ معبدًا
فالأرض ضاقت بالهدوءِ رتابةً
وتسلقت صرحَ الربيع لتُنشِدَا
يا أيها الإنسان خذْ مني ولا
تقطعْ وتيني كي أرى وجهَ الردَى
إني هنا ما زلتُ أحكي قصّتي
وأعلم الأخلاق من سفر الفدا
إني وهبتكَ من ضلوعِ مودّتي
ورقًا بدتْ فيه الفضائلُ موْرِدَا
عِلْمٌ توهّجَ في مداراتِ السَّمَا
حتى توارى الجهلُ حتّى يُوأدَا
فاحملْ يراعك واسطرِ الأنباءَ كيْ
يفنَى الجمودُ فلا يعودَ مهدِّدَا
إنَّ الفسادَ سمومه منفوثةٌ
في عالم الجهلوتِ ليسً مهدَّدَا
فالفظْهُ من عقرِ الديارِ بذلةٍ
يتبعْه حتمًا مَنْ بدارِك أفسَدَا
إن الذي جهلَ الحياةَ مشردٌ
هل ينفعُ الجهلُ المقيتُ مُشَرَّدَا؟!
شجرٌ أنا لكنَّ لي قلبًا يَفِي
بالعهدِ للإنسانِ كيْ لا يُفْقَدَا
هلْ يُفقدُ الإنسانُ إلا عندما
يمشي على أرضِ الصلاحِ ليُفْسِدَا
يا ربنا هيِّئْ لهُ سبلَ التُّقَى
أوقدْ لهُ في الحقِّ مصباحَ الهُدَى