شوارعُ غَرْقى
تسودُ مُناي
وصمتُ الرّصيفِ
يُواري خُطاي
لرحلاتِ دمعي
أثير مَديد
تَحمّلَ حُزني
وأغرى شَقاي
أنا اليعربيُّ
سليلُ الحياة
فهمتُ الزّمان
عشقتُ المكان
وقلّدتُ غيري نجومَ هُداي
وللآن أمشي كخيلٍ عِتاقٍ
ولهثي العنيدُ
يعيقُ التحاقي بركبِ رُؤاي
غيومي تلاشت بأرض يباب
بجوعِ صحارٍ
تغلغل فيها عواءُ القناعِ
ومكرُ السّراب
يعيثُ بضعفي رعاة السلام
أغاثوا دمائي
بملح السمومِ
فشبَّ بنزفي خلافُ عُروقي
تَقاتل جرحي وكلُّ جراحي
فحلَّ الهدير
وهَجَّ الحمام
أمامي غريب
وخلفي كريه
وحالي غريق
ومَا خَفَّ منّي
كشوكِ الصّحاري
تخلّى وعام
سلام
سلام
وأيّ سلام
يدجّجُ نهري
يؤججُ بحري
يُضيء مماتي
و يُبقي حياتي
رهينة ذُلٍّ
وجوعٍ وقهرٍ
تفشّى ودام
أطير إلى ما وراء البحار
لأطلبَ إسما ولونا
يلطّفُ وجهي المُسجّى بقمح
أمام البياض
ونُبْلَ الصّفار
أسيرُ هزيلا
أبعد الحريق وبعد اللجوء
وقبل الوفاة
هناك نجاة!
إلى أين أمضي بحقّي وخوفي!؟
وكل الدّروب
تغيبُ بنعشي
جثوت بوعدي
وألقيتُ سيفي
فسلّوا فروعاً تُشوّه جذعي
تيبّس فيها اخضراري ولُبّي
وألقوا عليها عباءة جدّي
تراءت كظلٍّ يشابه ظلّي
فعاثوا فسادا
وقالوا عرفنا
بأنّك ليلا هَممتَ لتمشي
فعنّفتُ بعضي وعاقبتُ ظلّي
وصِحتُ ذليلا
من قال إنّي غدرتُ السلام
وخنتُ الظلام
وما زلتُ أمشي!