ياشَهقَةَ القلبِ بالآهاتِ والنَّدَمِ
وزَفرَةً من ثناياهُ وليسَ فَمي
ياليلةً ذُبِحَتْ بالسُّهدِ غَفوَتُها
واستعصَرَتْ ماطِراتِ العينِ من سَقَمِ
وَلَوعَةً قد رَثَتْ شَرخَ الصِّبا وَنَعَتْ
وَجْداً تَعَتَّقَ مَجراهُ بكُلِّ دَمي
واستَجمَعَتْ نازِفاتُ الصَّبرِ قَسوَتَها
فاستحكَمَتنِيَ من رأسي إلى قَدَمي
فقد ذَوَتْ في خريفِ العُمرِ وارِقَتي
لم يَبقَ إلّا وُرَيقاتٌ ولم تَدُمِ
أَياخريفاً ولكن ليس يَعقَبُهُ
حتى وإنْ طالَ دَهراً، موسِمُ الدِيَمِ
فلاتلومَنَّ طَبعَ الغيد إنْ جَفُلَتْ
من بارقِ الشَّيبِ في بحرٍ من الظُّلَمِ
هل يَأَلَفُ الطَّيرُ جَرداءَ الغصونِ وهل
تهوى العَنادِلُ إلّا خِضرَةَ الأُجُمِ
فكم تَناوَمتُ والأوصابُ جامِحَةٌ
ياعَلَّ أُجبِرُ كَسْرَ القلبِ بالحُلُمِ
ماإنْ أُضمِّدُ يأسي راحَ يُفتِقُهْ
ذكْرُ الصَّبابةِ فاستعصى على هِمَمي
حتى أَفَتَّ اصطباري قولُ ناكرَتي
شيخُ تَصابى بُعَيدَ الوَهْنِ والهَرَمِ
وهل تشيخُ حُشاشاتُ الفؤادِ هَوَىً
أم هل أَتاكِ بقلبٍ منهُ مُنفَطِمِ
لَلآنَ يحتَضِنُ الأشواقَ مِجمَرَةً
وكم سَمعتُ حَسيسَ الشَّوقِ كالنَّغَمِ
لَلآنَ تَأسِرُهُ عَينُ المِلاحِ جَوَىً
وإنْ أَمَرنَ فلم يَنطُقْ سوى نَعَمِ
فَيَرشُفَنَّ سُلافَ الوَجدِ مُنتَشياً
كَقَلبِ صَبٍّ فَتيٍّ هائمٍ كَلِمِ