سليلَ العُلا والعِلمِ والحِلم والتُّقى
ونجلَ الأولى حازوا جميعَ المناصبِ
إذا رمتَ تحوي كلَّ فخرٍ ورتبةٍ
فبادرْ إلى إحراز خير المطالب
هو العِلمُ مَنْ أضحى له فيه مسْكةٌ
فقدْ سادَ أربابَ القَنا والمقانب
وما العِلمُ إلا روضةٌ قدْ تزخرفتْ
وجادتْ عليهِ مقْدُماتُ السحائب
وألبسها حوكُ الربيع مطارفًا
وطرّزها بالوشْي منْ كلّ جانب
فسارعْ إلى حفظِ الكتاب فإنَّهُ
هو النورُ والفرقانُ في كلِّ جانب
وثنِّ بعلمِ النحو فهو أساسُها
ويا حبّذا فنُّ النكات الغرائب
وعَزِّزْ بعلم الصرفِ فهو الذي به
يتم به الإعرابُ يا خيرَ كاسب
ومن بعد ذا علمُ الأصول فإنَّهُ
هو العلم قد أبلى جميع العجايب
فوجِّه جيوشَ العزم نحو اكتسابهِ
وخضْ لالتقاط الدرِّ بحرَ الغياهب
ولا تجهلَنْ علمَ الكلام ولا تَزغْ
عن الحقِّ في أقوالِ أهل المذاهب
فذلكَ بحرٌ ما له قطُّ ساحلٌ
فكم غرقتْ في لُجّة من مراكب
ولا تفترعْ علمَ الفُروع فإنه
هو الفقه محتاجٌ له كلُّ طالب
ولا تَلْهُ عن علم البيان تَجدْ به
لطائفَ تُلهي عن لطيفِ الكواعب
يريكَ من الإعجاز أسراره التي
حواها كتابُ الله جمَّ الرغائب
ولا تنسَ تفسيرَ الكتاب فإنّه
هوَ الغايةُ القصوى وخيرُ المآرب
وما أحسنَ «الكشَّافَ» إن كنتَ قاصدًا
تحلُّ بهذا العلمِ أعلى المَراتب!
ولا تَعْدُ عن تحقيقِ سنة أحمدٍ
ففيها نجاةٌ من جميعِ المصائب
فعُضَّ عليها بالنواجذِ كلِّها
ودعْ عنكَ أقوالَ الغواة الكواذب
ودونكَ منها كلّما شئتَ إنها
ستهديك نَهْجَ الحقِّ عندَ التجاوب