سرت نسمة منكم تهب بإقبالِ
شذا من شميمِ الرندِ والشيح والحالِ
تحدث عن برقاء منجد فالقُصَى
من الدوحِ فالعرجينِ فالوشمِ فالخالِ
مسارحُ آرام ملاعِبُ صِبيَةٍ
مطارد فرسان معاطنُ أجمال
مواردها عد وعشبُ رياضها
أثيثٌ سقاه الجودُ من فرغِهِ الدالِي
عفَت غيرَ رشسِ خافتِ الظلِّ قالصٍ
ومثلومِ نُؤىِ تحت أنضاءِ أطلالِ
سُفْع أثافٍ كالحماحِمِ جُثم
وأَشعَث مشجوج القفا ناخِر بالي
ثلاث تشكَى أربعاً تنتهبنها
وَحيا وتكسوهُن مغبر أسمالِ
خلَت دمنتاها عن سوَى أرقطِ المِطا
وجَيئَلَ خمعاء وشَيهَم عَسالِ
سقاها من الوسميّ صائبُ نوئه
بمرتجسٍ داني النشاصَيْنِ مسبالِ
ولا برحَت عيني يسحُّ وَليُّها
بدَمعٍ على تلكَ المناهِلِ مُنهالِ
منازلُ بيضاء العوارضِ أرهفت
معاطفها واستبدِعَت حسنَ أجدالِ
تبدت مع الأترابِ تُرجعُ لحظَها
تَخاوُصَ أدماءِ السوالِفِ مطفالِ
وبينَ الوشاحِ الملتوي غصن بانةٍ
وثنى الإزار المرتوي حقفه العالِي
وتحتَ اللثامِ الجون درٌّ لثاتُهُ
أسفت بمرموقٍ سقى صرف جريالِ
أسالَت على الخدِّ الأسيلِ مدامعاً
تعاتبني سراً بها عتبَ إدلالِ
وقد قربَت يمنَى يديها بضمها
إلى صدرها الخالي فزادَ بها حالي
وعضت بدر الثغرِ فِضَّة معصم
لها كادَ يثنيه السوارُ عَلَى بالي
وما أنسَ لا أنسى الهوَى ومعاهداً
تذكرنيها فِكرتي عَصرَها الخالي
فمالي ووَصل الغانياتِ وإنما
مصايِدُها بَين الشبيبةِ والمالِ
تنعمتُ في ليلِ الشبابِ فراعَنِي
طلوعُ صباحِ الشيبِ من غَير إمهالِ
وما كانَ إلا وصلُهُ فجفاؤُهُ
وما كانَ إقبالٌ له غَيْر إجفالِ
تملصَ مني ثم مَرَّ فلو يشا
شريفُ الصفا والركْنِ عَوَّدَ في الحالي
أبا غالِب سلطانَ مكةَ أحمد ب
ن غالِبَ راعيها الحفى الدايل الدالي
تسنى ذُرَى العلياءِ قدماً وتالياً
إلى أن تلا من ملكها السنَد العالي
فَسارَ عَلَى عرضِ الفلاةِ مراوحاً
فمن سرجِ منقالٍ إلى كورِ مرقال
ووالَتهُ من أبنا أبِيهِ عصائبٌ
ذوو نجداتِ صادقو الفِعلِ والقالِ
مساعيرُ حَربِ لا يرجى طعينُهُم
مساميعُ للداعِي مساميحُ بالنالِ
ميامينُ بَسامُونَ في السلمِ والوغَى
جحاجحةٌ قُحُّ هُمُ خيرة الآلِ
حمى الضيم إن ياطا مواطئ خَيْلهم
من الأرضِ فاستوبى لهم قالَةَ القالِ
فما خِيطَتِ الأجفانُ منهم عَلَى القذا
ولم يشربوا الترنيقَ من وِردِ أوشالِ
ولم يبرحُوا في ثَبْتِ طَولٍ ومنعةٍ
بأمرأ عيشٍ في محل وترحالِ
فأولاه ملك الرومِ مُلكَ جدودِهِ
وَقمصَّهُ للعز أَشْرَف سربالِ
فصابَ به المغزَى كما وضَعَ الهنا
على النقْبِ من جربائة الهانئ الطالي
فعبر عَن أسمائِهِ كُل منبرٍ
وأفصَحَ عن آلائِهِ كُل ذي قال
ليهنكَ بل يهنى الخلافَةَ أنها
أَوَت منك للبر الرضى الحائط الكالي
فلا نعمة إلا وأنتَ وليُّها
ومَكرُمَة إلا وأنتَ لها والي
فلله حمدٌ يملأُ اللوحَ دائم
وشكرٌ له في بَدْءِ نعماه والتالي
أحبكُم حُبين حب فريضةٍ
به ألزمَ الله الورَى أمرَهُ العالي
وحب صفات أنتَ مفردُ جمعها
غدوْتُ بها فى حُبك المفرِطَ الغالي
إليك مِنَ الودِّ الصريحِ خَدِيمةً
لها في مثاني الطرْسِ مِشْيَةُ مختال
جواهرُ أصدافٍ من الفكْرِ نضدتْ
فما خانها سلك ولا ريب إغلالِ
مخدَّرة حَرمتُ رفعَ نقابه
ففكرت واستصْوَبْتُ بالمدح إحلالي