على مُهْجةِ المَعْمودِ والعاشقِ المُضْنَى
أعِدْ نَظْرةً تَشْفِيه يا مَن له الحُسْنَى
بدا قَدُّكَ الميَّاسُ في حُلَلِ الْبَها
فألْبَسنِي جِلْبابَ سُقْمِيَ والحُزْنَا
أجِيءُ إلى الأعْتابِ في غَسَقِ الدُّجَى
وما خِلْتُه ألاّ يزيدَ بيَ الوَهْنَا
لواءُ وَلائي تحت قَبْضِ يَمينِه
وإن كان عن رِقِّي بغيرِي قد اسْتغْنَى
وَدِدْتُ لخدِّي تحت نَعْليْه مَوْطِئاً
فيا ليْته يَرْضَى وَضعتُ له الجَفْنَا
أيُشبه غُصْنُ الْبانِ لين انْعطافِه
فلا الصَّعدةُ السمراءُ تحْكِي ولا الغُصْنَا
به في فؤادِ الصَّبِّ سُقْمٌ مُبَرِّحٌ
فللهِ سُقمٌ ما ألّذ وما أهْنَا
نَحيفُ قَوامٍ لا من السُّقْمِ رِقّةً
بها صِرْتُ رِقّاً بالنُحُولِ له قِنَّا
حريقُ فؤادي لا يزال مُؤجَّجاً
ومَدْمَعُ جَفْنِي وابِلُ السَّحِّ لم يفْنَا
سَماحُ مُحَيَّاه دليلٌ على السَّخَا
فما بالُه بالوصلِ عن عَبْدِه ضَنَّا
نَبِيُّ جمالٍ مُعْجِزٌ بجمالِه
ومُعْجِزُ لَحْظَيْه عن الكلِّ قد أغْنَى
إليه إشاراتُ المحِبِّين حيثما
تولّى وكلٌّ في هَواه به مُضْنَى
به كلُّ أوصافِ الجمالِ تجمَّعتْ
فمِن أجْلِه في الحبِّ صرتُ له رَهْنَا
نَفَى وَسَنِي عنِّي وذَوَّبَ مُهْجتِي
وحَنَّ فؤادي للوِصالِ وما حَنَّا
عُبَيْدٌ له لا أبْتغِي العِتْقَ دائماً
فيا ليْته يَرضَى حُلولِيَ في المَغْنَى
له في حَشايَ منزلٌ ومَودَّةٌ
مُشيَّدةُ الأركانِ مُحْكمةُ المبْنَى
يَهيمُ به عقلي فسِرِّي تهتُّكِي
ورُشْدِي ضَلالي في هواه ولا مَنَّا
أبُثُّ له شوقي فيَلْوِي وينْثنِي
بِتِيهِ تَثَنٍ يُخْجِلُ الذّابِلَ اللّدْنَا
لماذا تُطيلُ الصَّدَّ يا غايةَ المُنَى
ومُغْرَمُك الوَلْهانُ أفْنيْتَه حُزْنَا
نَهتْنِيَ عُذّالِي وبي يتمَسْخَرُوا
يقولون يا وَلْهانُ إرْعَ لنا الظّعْنَا
زمانُك يا مجنون ضاع بحُبِّه
ولم تر أهل العشق مثلَك قد جُنَّا
يُصدُّ ويجْنِي في فِراقِك دائماً
فقلتُ فعندي ذاك أطيبُ ما يُجْنَى
إلى كم جفَا حتى متى تَرْض باللِّقا
وتُطْفِي لَهِيباً لاعِجاً مُهْجةَ المُضْنى
هنِيئاً لقلب مات فيك مَحبَّةً
بما يُرْضِي الرحمن والإِنْس والجِنَّا
وما عَشْقتِي فيه قَبيِحاً ولا خَناً
ولكنّها للّهِ خالصةُ المعنَى