سقَى الغَيثُ ذَياكَ الأُبيرِقَ والسقطا
فأنبَتَ في أرجائِهِ الرندَ والأرطا
وحَيَّا رُبا تلكَ المعاهدِ فاكتسَت
رياضٌ لها من نسجِ إبرته بَسطا
معاهدُ لمياء البديد تعطرَت
ومائِثُ ميثاها بما تسحَبُ المِرطا
لها بَشَر كالماءِ إذ قَلبها صفا
وناظرُها كالسيفِ لكنه أسطَى
إذا ما دجا ليلٌ حكى ليلَ جَورها
وإن لاحَ نجمُ الأفقِ سمنا به القرطا
رداحٌ إذا لاحَت فكالشمسِ أو رنَت
فكالظَّبيِ أو ماسَت ترى الحل والربطا
أراشَت لأحشائِي رواشقَ مُقلَةِ
ترَى نبلها يُصمِي الفؤادَ إذا أخطا
هيَ السحرُ إلا أنه سر خالقٍ
ليه يصيرُ الحيرُ من رقها أوطا
لها سلكُ در ضمنَ خاتمِ عسجدِ
طلى لعساً يا حسنَ ختمٍ حوى سِمطا
وجيد أعارَ الريم حسنَ التفاتِهِ
فلا صَيد فيه لا تَراهُ ولا لعطا
ومهضمُ كشحٍ مخمص الغورِ رقةً
له جَسَدِي من بعضِ أسقامِهِ أعطَى
كما قد أنالَ الجسم فَترَة جَفنها
نحولاً فكافاها عَلَى وفقه المعطَى
رهينة خدرٍ يكسبُ الحلى
حُسنها جمالاً ولولا ذاكَ للشَّيْن ما غطَّى
كأن قد براها الله حسناً كما تشا
فيا طولَ ذاكَ الحسن في القامةِ الوسْطَى
سقاها ومرباها سُحُوح مِنَ الحيا
ورَوَى على أكنافها الأثل والخمطا
فيا شَوْقَ أحشائِي للحظَةِ لَحْظها
وإني بها إذْ قد نأتْ دارها شَحْطا
بلَى قد نأت عني ولا بَين بيننا
وبُذلتُ مِنْ عين الرضا بالجفا سخْطا
كذلكَ أخلاقُ الغواني ومَنْ يرمْ
بهن الوفا كالمبتغِي في الأضا قرْطا
ومَم لم يذُدْ ذَوْدَ التصابِي وسربه
قصاراهُ فيه أن يذلق وينحَطَّا
ويمسي صريعَ العينِ لا ناصر له
سوَى عَبْرة يَروِي تفجُّرُها سطَّا
نعَم لو نحا في كل أمرٍ يئودُهُ
مليكَ الورَى سعد بن زيد لما شطَّا
مليكْ له من طينةِ المجْدِ جوهر
به ازدانَتِ الدنيا وقدْماً هي الشمْطا
شريفُ العلا والذاتِ والوصْفِ منتم
إلى خَيْرِ أصلٍ طابَ في قنسه ربْطا
مليك رقا في قنةِ المجدِ رتبَةً
تجل سواها أن يقاسَ بها هبْطا
شريفْ أتيحَت فيه أسرارُ والِدٍ
هو القطْبُ لا ريباً بذاكَ ولا غمطا
مليكُ بلادِ الله سعد العلا ومَنْ
يشابه أباه في علاهُ فما أخْطا
طويلُ البنا رحْبُ القنا منهلُ الغنا
مزيلُ العنا مولى المنا باللُّها سفْطا
عريضُ الجدا غوْثُ الندا موردُ الندا
حمامُ العِدَى مردِي الردا للهُدَى فرطا
فيا ابنَ رسولِ الله وابْنَ وصيَّهِ
ودرةَ عقْدٍ أنْتَ أنْتَ له وسْطا
لقد حطتَ أكنافَ الخلافةِ عزمةً
قمتَ بها حفظاً وشَيدتها ضبْطا
وأيدتها بالحزمِ والرأْيِ حينئذْ
ثبَّت جناناً لا فزوعاً ولا قنْطا
فأنسيتَنا حزْناً ولم نَنْسَ من مضَى
تغشَّت شآبيبُ الرضا رمْسَهُ همطا
أبى الله إلا أن تحل محلهُ
بمرتبة عزت لغيرك أنْ تمطَى
فوافاكَ بالتأييدِ ما كان كامناً
مِنَ الأَزَلِ العُلْوِي ينتظرُ الشرْطا
فما خط تقليداً على الطرسِ كاتبٌ
ولكن قضاءُ الله من قبلِهِ خَطَّا
إذا أبرمَت في سابقِ العلْمِ لامرئٍ
عنايته استغنَى العشيرة والرهْطا
ولكنني أرجُو منَ الله جمعَهُمْ
على خيرِ حالٍ ما رجاه بمستبْطا
فطأ في العلا فالسعدُ وطأ لاسمِهِ
أشار لذا بحْرُ الطويلِ رَوِيَّ الطَّا
إليكَ ابنَ خَيْرِ الناسِ عذراءَ مدحة
غَذَتها القوافي لا سنادْ ولا إِيطا
أتاكَ بها فكرِي الكليلُ ومَهرُها
قَبُولُكَها منُّي وحَسبي به إعْطا
سأملأُ ديواني بمدحِكَ مدحةً
لشعرِيَّ كَي يستوجبَ الحمدَ والغبطا
فدُم وابقَ واسلَم لا برحتَ مؤيداً
على العز مهما أنْ تحاوله تعطَى
ولا زلتَ محفوظَ الجنابِ عزيزَهُ
رعاياكَ لا تخشَى اهتضاماً ولا قَنْطا
مدى الدهرِ ما طابَ القَرِيضُ بمدحِكُم
فأخجَلَ مسكَ الختْمِ والند والقُسطا