كيف والمالُ قد براه النحولُ
يقتني سوء ما يراه الجَهولُ
ولأمرِ الهدى أبِيٌّ أنِيٌّ
ولأمر الهوى مطيعٌ عَجول
ولديك الفساد سهلٌ كما أنْ
نَ عليك الرشادَ حملٌ ثقيل
تتبطّى مع التناهي بطيٍّ
والملاهي لها قؤولٌ فعول
تتخلّى من الأخلاّء تأبى
كلَّ فضلٍ إذا دعتك الفُضول
ومن الرَّيب ما بدا منك إلا
مسترابٌ تفرُّ منه العقول
أين نُصحي؟ ومن تولاّه حِرصٌ
جندُه الجبن والأنا والخمول
وهو كَلٌّ به عياءٌ وإبطا
وَجْدُ مَلٍّ، وجَدَّ قَلْبٌ كليل
لستَ تدري ولست تدري بأنْ لا
أنت تدري وأنت غمْرٌ غفول
بعدما هاجَ اصفرارٌ لإبرا
قكَ والعُود قد براه الذبول
وانتهى الجسم عافيًا من عوافي
هِ، وللسّقم منزلٌ مأهول
أصلح الله مسلمًا يسمع النُّص
حَ ويُصغي لما يقول العذول
هل تحسّنتَ عن قدوم المنايا
بنذير المشيبِ وهو الرسول؟
مثل يومٍ توطَّنت فوق رأسي
بعدما طُيِّر الغرابُ الجفول
نازلٌ إن أتى فريقٌ لحيٍّ
قال حيُّ الفريق حان الرّحيل
قل «لشوّالَ» منك أوّلُ يومٍ
هل على المسلمين يومٌ جليل؟
وله المكْرمات من سائر الأيْ
يامِ، والمجدُ والثناء الأثيل
واستعدّت له كرامٌ جميلا
تٌ خمالٌ وصافناتٌ خيول
واستنارت على المصلِّين تيجا
نٌ، وجُرّت على النساء الذُّيول
واستُمدَّت قلائدٌ فوق أترا
بٍ لإكرامه وكُفَّتْ حجول
كم يدَيْ معتدٍ لإجلاله كُفْ
فَتْ وفُكَّت مَصفّداتٌ رجول
أم عدوٍّ عدا وفي كفِّه نب
لٌ مصيبٌ وصارمٌ مسلول
صُبْحُهُ رمْحُهُ وأمّا مساه
عَضْبُهُ الباترُ القطوعُ الصقيل
ويحه عضَّني به منه سَبعٌ
ويلَه غالني به منه غول
بئس يومًا به تزور المعاصي
للصَّياصي وتُستباح الطُّبول
نسبةٌ أحدثَتْ فلا خير في زِي
يٍ لزيٍّ مآل بِشْرٍ يؤول
كُفَّ يا منتمي على غير أهلي
هِ، فما كل مدَّعٍ مقبول
ليت ما بيننا المشارق أو لا
نلتقي الحولَ أو حِمامٌ يحول
يوم وصْل الإخا به فيه مقطو
عٌ، وقطع السَّخا به موصول
رُحْ بعيدًا فلا أرى أنت عيدٌ
بِهْ وعيدٌ توعَّدَتْه القبول
إن ركبتَ المطا إلى «مسقطَ» أو
ساعفَتْكَ الخُطا وصحَّ الوصول
يا سهيلاً كذا إذا باينتْ عن
كَ المباني وبادرَتْك الدّجول
واسألِ الله عفوَه عن عريبٍ
خيّموا فيه مركزًا لا يزول
قل وما حال جيرةٌ منذ حَلّوا
في بيوتٍ تملَّكَتْها القفول
ثم قل أنتمُ قيامٌ مجدُّو
نَ للسُّرى أم به نيامٌ نزول
إن أتى العِيرُ واهتديتم بعيرٍ
ناحلِ الجسم، حاملٌ محمول
هلّلوا الله واستهيلوا مصابي
ولعمري عليَّ أمرٌ مَهيل
لم أجد مُسعدي، وطالعُ سعدي
صحوةَ العمر تعتريه الأفول
بعد ما خانتِ الأخوّةُ وانسلْ
لَ مع الوالدين منّي السليل
لم يرمْ وصلَه الخليلُ المصافي
لا ولا يأته العدوُّ الفلول
وبنفسي طَعينُ داءٍ غبيٍّ
وَهْوَ داءٌ «خَبَوْكريٌّ» دخيل
وبرسمي رسومُ من رمْتُ أسلو
ذكَّرتْني رسومُهُ والطلول
قال لي منهم الخليُّ على ما
وإلى ما يكون هذا العويل؟
قلت ما للسفيه إلا سفيهٌ
إنما تعرف الفحولَ الفحول
من به أغتدي وشانيَ شانٌ
ولساني هو اللسان القؤول
واجترائي عليه أسلى من السل
وَى، ومَنِّي عليه مَنٌّ جزيل
يا بنيّاهُ من لنا بالتَّلاقي
يرتوي [صادِيٌ] ويحيا غليل؟
يا بنيّاه هل لوصلٍ سبيلٌ
يتسلّى به الفؤاد العليل؟
يا بنيّاه لو لطيفُ خيالٍ
آه لو يسمح الزَّمان البخيل
كم لكم عُمْتُ بحر دمعٍ فأعيا
ني، لدى داركم وعزَّ الدخول
طالبًا حملةً فإن لم يكن لي
منك إلا الجفا فصبرٌ جميل