تذكَّرتُ أيام الصِّبا فاستجاشَني
حنينٌ لداراتِ الأحبَّةِ لاذعُ
مررتُ بها من بعدِ خمسينَ إذ بها
من الدهْرِ ما أبقتْ عليها المواقع
غدائرُها شابتْ ودالَتْ مفاتنٌ
وأقفرَ بستانٌ من الحُسْنِ يانع
ومنهنَّ من وَلَّى ومنهنَّ جَدَّةٌ
لها في سباقِ الدهْرِ جهدٌ مُضعْضَع
عجبتُ، أهذي للجمالِ نِهايةٌ؟
وتلك التي قد كنتُ أهوى وأطمع
على أن قلبي لا يزال شبابُهُ
يُلازمِ بابَ الغانياتِ ويقْرع
أجوسُ خلالَ الناس لم ألق عائشًا
يُذاكرُني عهدَ الصِّبا ويُطالع
وإني أخذتُ العيشَ أمرًا مُقدَّرا
ويَحْكُمُ أيامي من الغيْبِ واقع
ولو كنتُ غيري ما تمنَّيتُ أن أرى
سوايَ مثالاً أرتضِيه وأقنع