أرِقْتُ وأصحابي خَلِيُّون نُوَّمُ
وما أنا ذو ثأرٍ ولا أنا مُغرَمُ
ولكنَّ همّاً بين جنبيَّ هاجه
عليّ ذوو القربى عفا الله عنهم
فإن يكُ حلْمي مدَّ أعناق جهلِهم
فلا زلتُ فيهم يجهلون، وأحلم
وما أنا ممن يغلب الجهلُ حلمَه
وينزو على الأعراض أو يتهجَّم
ولكنْ صفوحٌ حين أَظلم قادرًا
وإن كنتُ في بعض الأحايين أُظلَم
فإن كان حلمُ القادرين مذلةً
فإني ذليلٌ غير أني مُكرَّم
همُ ثلموا عِرْضي لغير جريرةٍ
سوى أنهم مني، وأنيَ منهم
أوطِّئ أكنافي لهم وأحوطهم
من الدهر لا أشكو ولا أتبرَّم
يطول عليّ الليل إنْ طال ليلهم
ومهما يطلْ ليلي فهم عنه نُوَّم
وينكر أدناهم عليّ فضائلي
وما ضرَّني إنكاره وهْو يعلم
إذا أنا أتْهَمْتُ استقلُّوا فأنجدوا
وإنْ أنا أعرقتُ استقلّوا فأشأموا
يعدُّون إحساني عليهم إساءةً
وما كفروا الإحسان لكنْ توهَّموا
وعوراءَ قد شدُّوا لها الأُزْرَ بعدما
تنادَوا فقالوا أيُّنا فيه يأثم
سدَدتُ عليها شرعةَ السمع فانثنتْ
يجلِّلهم منها رداءٌ معلَّم
وكنت إذا استعصى عليّ قيادهم
إلى الرشد راضَتْهم أناتي وهمْ هم
يقولون ما تُخفي سواه صدورهم
وما علموا أني بذلك أعلم
ولست بغِرٍّ إن خُدِعتُ بقولهم
ولكنْ مُداراةُ الأقارب أسلم
ورأيٌ نواصي الغيب معقودةٌ به
ومنه بأحشاء الحوادث أسهم
جمعتُ به في أمرهم فتفرَّقوا
على غيره والغيُّ فيما توسَّموا
فلمّا استبانوا الغيَّ أقبل بعضهم
يلوم على بعضٍ ولم يتلوَّموا