هي النفسُ لا ترضى لي الضيمَ موردا
وإن رضيتْ لي مشهدَ العزِّ مشهدا
تحاولُ غيري من بني الدهر صاحبًا
إذا لم أكن فيه لغيريَ سيِّدا
لها اللهُ من نفسٍ ترى كلَّ غايةٍ
وإن بعدتْ أدنَى طِلابًا ومقصَدا
وهمَّةُ نفس الحرّ ترمي بعزمِهِ
إلى حيث يلقى الحرُّ مجدًا وسؤددا
دعِ النفسَ تستقضي الليالي حقوقَها
وإن ماطلتْكَ اليومَ فاسْتقضِها غدا
فحسبُ الليالي أن تكون غريمَها
وأن تتقاضاها فتضرب موعدا
سأقضي حقوق المجد حيّاً وإن أمتْ
فأيُّ امرئٍ قبلي من الناس أخلدا
هما اثنان موتٌ أو غنًى فيه مقنعٌ
لأُعْذَرَ ميْتًا أو أعيشَ فأُحْمدا
فما المجد إلا حيث لا ضيمَ يُتَّقى
وما العزُّ إلا أن تَرى النجمَ مقصدا
وما المرء إلا مَنْ إذا الدهر عضَّه
بأنيابه يومًا رأى الدهر أوردا
فمَن مبلغٌ عني أميَّةَ أنني
نفضتُ يدي من حبِّها متعِّمدا
أطعت هواها في الصِّبا لا أبا لها
لدنْ كنتُ في ظل الشبيبة أمردا
فأمّا ورَيْعان الشباب استفزَّهُ
من الشيبِ برقٌ في دجى الشَّعر أرعدا
فقد - وأبيها - حالَ بيني وبينها
طلائعُ شيبٍ راح أبيضَ أسودا
فلا قفلتْ لي من غَزاةٍ طِمرَّةٌ
ولا رأتِ العلياءُ سهمي مسدَّدا
إذا لم أبت منها على اليأس طاويًا
ولم أتركِ العتبى إذا أعتبتْ سُدى
فما حَسَنٌ ممن علا الشيبُ رأسَه
يطارحُ بالعُتبى رَعابيبَ خُرَّدا
وفي الشيب من بعد الصبا عظةٌ لمن
مشى فوق أعناق الليالي مقيَّدا
فليس من الحزم ارتياحُكَ للهوى
فحسبُ مشيب الفَوْد للمرءِ مرشدا
ولو كُشفَتْ حُجْبُ الحقائق لامرئٍ
رأى الدار غيرَ الدار رسمًا ومعهدا
سأضرب في عَرْضِ البسيطة طولَها
بعجماءَ تحت الرحْلِ يُنطقُها الحُدا
كأن أديمَ الأرض دون خفافِها
وشيجٌ إذا ما النزعُ أدناه أبعدا
فتضربُ كفّاها دنانيرَ فوقَه
وإنْ لم تكن تلك الدنانيرُ عسجدا
فحسبي مَقيلاً ظلُّ رمحيَ فوقها
وحسبي يداها إن نزلتُ موسَّدا
تحنُّ إلى وادي تهامةَ خلفَها
فهل علمتْ أني استقلَّيتُ مُنجِدا