شُكْرًا لِمَنْ هَذَّبَ الْآرَاءَ مُحْتَسِبًا
مِنْ رَبِّهِ أَجْرَ مَا أَسْدَى وَمَا كَسَبَا
أَرْوَى وَعَلَّمَ مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ
وَطَوَّرَ الْفِكْرَ فَازْدَادَ الْحِجَا أَدَبَا
تُصْغِي الْعُقُولُ إِذَا مَرَّتْ عِبَارَتُهُ
فَإِنَّمَا الْوَحْيُ فِي أَلْفَاظِهِ انْسَكَبَا
يَرْعَى الْمَوَاهِبَ يُنْمِيهَا بِطَاقَتِهِ
حَتَّى يَرَى الْمَجْدَ فِي أُفُقِ الْعُلَا قَرُبَا
يُسْدِي النَّصِيحَةَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ
وَيُسْعِدُ النَّاسَ فِي إِلْقَائِهِ الْخُطَبَا
يَدَاهُ مَبْسُوطَتَا الطَّرَفَيْنِ إِنَّ لَهُ
حُسْنَ الْخِطَابِ وَحُسْنَ الْخَطِّ إِنْ كَتَبَا
يَهْدِي الْعُقُولَ إِلَى نُورِ الْيَقِينِ فَمَا
ضَلَّ الَّذِي سَارَ فِي نَهْجِ الْهُدَى طَلَبَا
مَنْ عَلَّمَ النَّاسَ لَوْلَا أَنَّهُ خَلَفٌ
مِنْ وَارِثِي الرُّسْلِ، مَا أَحْيَا لَنَا الْكُتُبَا
أَبْقَى عَلَى الْعَهْدِ، لَا أَنْسَى صَنِيعَتَهُ
وَلَوْ أَتَى الدَّهْرُ عَامًا أَوْ مَضَى حُقُبَا