تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها الدهر الذي جاء معتمرا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أَلَا أَيُّهَا الدَّهْرُ الَّذِي جَاءَ مُعْتَمِرَا

فَهَلْ لِي بِوَعْدٍ أَنْ يَمْضِيَ بِكَ الْأَمَرُ

أَتَانِي وَأَوْجَاعِي تَسُوقُ رَكَائِبَهَا

فَلَمَّا دَنَوْتَ اسْتَحَالَ الْقَلْبُ مُنْكَسِرُ

وَلَمْ أَدْرِ هَلْ مِنْ بَعْدِ طُولِكَ رَاحَةٌ

أَمِ الْقَبْرُ يَأْبَى أَنْ يَنَالَ بِهِ الظَّفَرُ

أَدُورُ بِعَيْنِي بَيْنَ أَطْيَافِ زَائِرِي

فَأُبْصِرُ فِي أَوْجَاعِهِمْ مَوْتًا يَعْبُرُ

أَهِيمُ بِذِكْرِ الْحُبِّ إِنْ نَالَنِي وَهَنٌ

وَلِسَمْعِ قَلْبِي ذِكْرُهَا عَذْبٌ يَنْتَصِرُ

صُدَاعُ الْهَوَى بَيْنَ ضُلُوعِي مُسْتَبِدٌّ

يُنَازِعُنِي وَقَلْبِي إِذَا ضَاقَ يَسْتَتِرُ

حَبِيبَتِي، إِنِّي طَرِيحٌ فِرَاشٍ بِمَا جَنَتْ

عَلَيَّ اللَّيَالِي، فَهَلْ يُمْحَى بِهَا الْكَدَرُ؟

وَهَلْ مِنْ غَدٍ يُعِيدُ الْوَصْلَ مِثْلَمَا

تَرَكْنَا السِّنِينَ وَالْهَوَى فِينَا مُنْتَصِرُ؟

تَذَكَّرِينِي إِذْ دَنَا الْمَوْتُ هَازِئًا

بِأَنَّ الْحَيَاةَ بِاللِّقَاءِ تَدْنُو تَسْتَعِرُ

إِلَيْكِ كُلُّ هُمُومِي إِذْ ثَقُلَتْ كُلُّهَا

وَجُرْحِيَ الَّذِي لَا يُمْحِيهِ الْوَقْتُ وَالْقَدَرُ

وَأَبْنَائِي يَبْكُونَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

وَيَسْأَلُونِي هَلْ مِنْ دَهْرٍ يَعْتَذِرُ؟

أَبُثُّ هُمُومَ الْآلَامِ كُلَّمَا انْطَلَقُوا

لِحِضْنِي الْكَسِيرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ يَخْسِرُ

تَوَسَّلُوا لِلنُّجُومِ، وَلِلْفَجْرِ أَنْ يَفِيضَ

بِغَيْمِ الرِّضَا، إِنَّ دَهْرَ الْعُمْرِ مُبْتَكِرُ

وَلَكِنَّنِي بِالرَّغْمِ مِنْ ضَعْفِي لَهُمْ

فَرَشْتُ كَفَّ الْحُبِّ، إِذْ بَانَ لِي الْقَمَرُ

إِلَهِي إِذَا مَا اشْتَدَّ وَجْدِي وَهَالَنِي

هَجِيرُ الزَّمَانِ فَهَلْ بِرَحْمَتِكَ الْأَثَرُ؟

إِلَيْكَ أُنَادِي فِي ظَلَامِي طَالِبًا

مُغِيثًا يُخَفِّفُ مَا قَدْ جَارَ وَيَفْتَقِرُ

وَأَرْجُو بِعَفْوِكَ أَنْ تَنْجُوَ رُوحِيَ الَّتِي

قَدْ عَافَتِ الدُّنْيَا، وَأَيْقَنَتْ أَنَّهَا السَّفَرُ

إِذَا بَانَ لِي قَبْرٌ وَأَصْبَحَ لِي ضَجِيجُ

الْمُنَى، فَأَنْتَ الْكَرِيمُ إِذْ ضَاقَ الْعُمُرُ

إِذَا مَا وُدِّعْتُ بَيْنَ خَفْقٍ وَسَكْنَةٍ

فَلِي فِي سَمَاوَاتِ الرِّضَا مَنْزِلٌ نَضِرُ

أَيَا رَبُّ إِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ فَهَلْ لَنَا

إِلَى رَحْمَتِكَ الَّتِي تَأْتِي بِهَا الثَّمَرُ؟

تَلَطَّفْ إِذَا مَا اشْتَدَّتْ بِي جُرُوحِي

وَهَلَّتْ دُمُوعِي، وَأَزْهَرَ فِيكَ الْوَطَرُ

تَوَسَّدْتُ مَا قَدْ ضَاعَ مِنِّي وَمَا بَقَى

وَأَيْقَنْتُ أَنَّ رِضَاكَ كُلُّهُ الْقَدَرُ