أَبْكِي فَهَلْ يَرْجِعُ الدُّمُوعُ رَحِيلَا؟
أَمْ هَلْ يُرَدُّ لِيَ الزَّمَانُ مَطِيلَا؟
قَفْرٌ بِهِ مَرَّتِ الرِّيَاحُ نَوَائِبٍ
فَمَحَتْ مَعَالِمَهُ وَكَانَ جَلِيلَا
أَمْرٌ جَرَى فَوْقَ الْجَبِينِ كَأَنَّهُ
سَيْفٌ شَطِيرٌ قَدْ أَصَابَ نُحُولَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تُرَدُّ مَوَاعِدٌ
أَوْ هَلْ أَرَى ظِلًّا يُفِيءُ طَلِيلَا
مَا بَالُ نَجْمِ اللَّيْلِ يَسْرِي هَائِمًا؟
أَمْ هَلْ رَأَى طَيْفَ الْحَبِيبِ سَبِيلَا
مَنْ لِلصَّبَابَةِ إِذْ أَطَالَ عَذَابَهَا
وَغَدَتْ تُنَادِي وَالدُّمُوعُ وَبِيلَا
أَتَرَى الدِّيَارَ بِهَا الْحَبِيبُ مُقِيمُهَا؟
أَمْ غَادَرَتْهُ كَمَا غَدَرْنَ طُفُولَا
لَوْ كَانَ يَدْرِي الْمُقْلَتَانِ دُمُوعَهَا
مَا ذَاقَتِ الْأَشْوَاقَ فِيهَا ذُلُولَا
مَا كَانَ فِي الْهَجْرِ الطَّوِيلِ كَرَامَةٌ
لَوْ كَانَ بِالْهَجْرِ الطَّوِيلِ جَمِيلَا
نَادَيْتُهُ فَالصَّدُّ يَحْجُبُ صَوْتَنَا
وَتَرَاكَمَتْ بَيْنَ الضُّلُوعِ غُلُولَا
يَا رَبِّ حُبًّا لَا يُمَسُّ بِفُرْقَةٍ
وَتَكُونُ أَحْلَامُ الْغَرَامِ الدَّلِيلَا
أَسْقَيْتُ صَحْرَاءَ الْأَحِبَّةِ دَمْعَتِي
وَجَرَى كَسَيْلٍ فَاحْتَوَاهُ سَهِيلَا
فَإِذَا مَشَيْتُ إِلَى الدِّيَارِ تُظِلُّنِي
أَشْوَاقُ قَلْبٍ يَرْجُفُ التَّمْثِيلَا
لَيْلِي طَوِيلٌ وَالْمَنَامُ بَعِيدُهُ
وَالْوَجْدُ يَسْرِي بِالضُّلُوعِ دَخِيلَا
أَبْكِي وَهَلْ يُجْدِي الْبُكَاءُ وَحُزْنُهُ؟
وَهَلْ يَرُدُّ الشَّوْقُ بَيْنًا طَوِيلَا
نَادَيْتُ ظِلَّ الْحِبِّ فَانْدَفَعَتْ صَدًى
يَرْتَدُّ فِي أَعْطَافِ صَمْتٍ ثَقِيلَا
يَا رَبِّ هَبْنِي مِنْ غِيَابِهِ رُؤًى
وَأَكُنْ لَهُ فِي الْعَاشِقِينَ قَلِيلَا
أَخْفَيْتُ أَسْرَارَ الْهَوَى فَتَفَجَّرَتْ
فِي مُهْجَتِي جَمْرُ نِيرَانُهَا تَتَلِيلَا
يَا حَبَّ ذَاكَ الْعَهْدِ كَيْفَ هَجَرْتَنِي؟
وَبَقِيتُ أَحْمِلُ بِالضُّلُوعِ عَذُولَا
قَسَمًا بِذَاكَ الْحُبِّ إِنْ عُدْتُمْ لَنَا
لَأَعُودَنَّ مَلْكًا كَمَا تَرُدُّ الْخَمِيلَا