بدعواكِ الهوى يا نفسُ جُدّي
وعن ذكر الحقيقةِ لا تصُدّي
فلستُ كمن تَخبّطَ في هواه
بمنعزلٍ عن الرأي الأَسدِّ
ولستُ من الأُلى انغمسوا ضلالاً
بمذمومٍ من الأعمال مُرْد
أولئك للسفاسف والمخازي
بنَوا آمالَهم أو للتعدّي
ودعوى الحبِّ في شرفٍ ونبلٍ
كدعوى المصلحين لنهج رُشد
وهل دعواهمُ غيرُ ائتلافٍ
وضبطٌ للنفوسِ من التردّي
وتقويمٌ لأخلاق البرايا
وتقويضٌ لمفسدةٍ وحقد
وتهذيبُ النّفوسِ كما أراه
بحبٍّ بالغٍ في القلب فرد
إذا نام الخليُّ قريرَ عينٍ
فعينُ المبتلى أبدًا بسُهد
وكم لاقيتُ من ألمٍ ووجدٍ
يقلّبني على حَرٍّ ووقد
أبِيتُ مُسهَّدًا ويبيت غيري
خليَّ البالِ في دعةٍ ورغد
نُحولٌ قد برى جسدي وشوقٌ
يفتّت مهجتي ويُطير رشدي
وما هذا النحولُ سوى دليلٍ
على ما نالني في الحبِّ وحدي
وما أسفي على شيءٍ ولكنْ
على خِلٍّ يُعذّبني بصدّ
ويؤلمني نواه ولستُ أدري
أَعمدًا كان أم من غير عَمْد
وهل يجد التشوّقَ مثلَ ما بي
وهل هو مُولعٌ ولعي ووجدي؟
فلا يرضى جفاءً أو صدودًا
وهل ودّاً يبادلني بودّ؟
حبيبَ القلبِ رفقًا في مُحبٍّ
تعدّى في الصّبابة كلَّ حدّ
حبيبَ القلبِ لستُ أرى حياةً
تطيب وأنتَ في هجرٍ وبُعد
فيومُ الهجرِ يومٌ فيه نحسي
ويومُ الوصلِ يومٌ فيه سعدي