تخطَّ إلى المحتوى

على أي حر أنت يا دهر تنقم

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

على أيّ حُرٍّ أنتَ يا دهرُ تنقمُ

كأنكَ في غمط الحقوقِ مُتَيَّمُ

أراكَ وقد سالمتَ كلَّ مُغفّلٍ

تجور فلا تدري لمن أنتَ تتهم

إليكَ فدعْ عني سخافاتِ معشرٍ

تغاضوا وعن ذرّ الحقيقةِ أحجموا

غباءٌ وإعياءٌ وجهلٌ مُطبِّقٌ

مَغبّةَ آراءٍ بها القومُ ألزموا

همُ حُوَّلٌ عن لاحب الحقّ قُلّبٌ

تراهم إذا ما جرَّ نفعٌ ومَغنم

لهم مبدأٌ في كلّ يومٍ وبيعَةٌ

وفي كلّ يوم مركبٌ يتسنّم

صغارُ عقولٍ كالصبايا تروقهم

أحاديثُ معتوهٍ يسبّ ويشتم

مذاريبُ إن تجفو - طوالُ مقاولٍ

قصارٌ - إذا جابهتهم يتلعثموا

وقالوا وفي القول المثرثر سُبّةٌ

مقالةَ رعديدٍ يهمّ ويُحجِم

وحاولتُ أن أعطي الإساءةَ مثلَها

ولكنْ طباعُ المرءِ للمرء تُلزم

سكتُّ فلم أحفل ولستُ بناقمٍ

لقالة فحواها الحديثُ المرجَّم

وممّا يحزّ النفسَ شملٌ مُبدَّدٌ

وممّا يزيد الهمَّ وضعٌ مُذمَّم

وممّا يسيء العارفين تَناحرٌ

على غير مقصودٍ هنالك يفهم

وأغربُ شيءٍ أن يكونَ مُحقَّرًا

أخو الرأيِ منهم والسخيفُ يُكَرَّم

وأعجبُ شيءٍ أن يُبعَّدَ أكرمٌ

وأقبحُ شيءٍ أن يُقرَّب ألأم

وليس لأوضاع البريّةِ مُصلحٌ

وليس لأخلاق الأنامِ مُقوِّم

تَفسّختِ الأخلاقُ وانهدّ صرحُها

وأذّنَ في ركب المحامدِ مُجرم