مهلاً فديتُكَ لا أَراكَ مُعلِّماً
بل فارساً بل رائداً بل بلسماً
يامَن سَكبتَ على الزمَانِ عُذوبةً
وسماحةً وبَشاشةً وتبَسُّماً
ونفَختَ في روحِ الشبابِ عَزيمةً
تمضي ويبقَى ما بنيتَ مؤممَّاً
تحنو على رأسِ الصَغير مواسِياً
وتزيلُ عن وجهِ الكبيرِ تجَهُّماً
وتغُضُ طرفاً إن رأيتَ شقاوةً
من صِبيةٍ صاروا بحلمِكَ حُلّماً
فَلَكَم رأوكَ أباً لهُم ومؤدِّباً
وَلَكَم رأوك أخَا التُّقى ومُعَلِّماً
وأنا أتيتُكَ من مَرافِئ غُربتي
أطوي السنينَ فلا أرى غيرَ الظَّما
أُهديكَ من رَجفِ الفُؤادِ قصيدةً
بيضاءَ تقطُرُ من يدي وفمي دَماً
فَلأنتَ أَجدرُ بالقصيدةِ في فمي
ممَّن يُساوِمُ في القصيدِ ليُكرَمَا
ولأنتَ أَعظَمُ رائدٍ في أُمّةٍ
مَنَحَتكَ من صُلبِ الترائبِ أَنجُماً
يامن يَعِزّ على القلوبِ فِراقُهُ
أَنطقتَ دمعاً في العيونِ مُكتّماً
رفقاً بقلبٍ مُتعبٍ مُتهالكٍ
أشقاهُ ما يلقاهُ من صُوَرِ الدُّمَى