تخطَّ إلى المحتوى

ما قولكم يا قضاة الحب في الأمم

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما قولُكمْ يا قضاةَ الحبّ في الأممِ

بعاشقٍ تيّمتْهُ ظبيةُ العَجَمِ

جارتْ عليه دلالاً في محبّتها

وغادرتْهُ حليفَ الوجدِ والسَّقمِ

يساهرُ الوهمُ منه بدرَ طلعتِها

ويرقبُ الطّرفُ منهُ نيِّرَ الظُّلَم

ما حِيلةُ الصّبِّ في حبٍّ يكابدُه

والحبُّ كالسَّهمِ لم يعذرْ ولم يَلَم

رأى عذابَ الهوى عذبًا لوارده

فهامَ منه فؤادٌ عادَ وهْو ظمي

قد أطبقَ السُّهدُ جفنيهِ ضنًى فأتى

طيفُ الحبيبِ فلمْ يسهَرْ ولم يَنَم

ولم يزلْ بحبالِ الصّبر معتصِمًا

بينَ الصُّدودِ وبينَ الشّوقِ والألم

حتى تعطَّفتِ الحسناءُ من كَرَمٍ

وحبّذا مثلُ هذا الجودِ والكرم

فطابَ نفسًا وقرّتْ عينُه وغدا

مع الحبيبةِ في روضٍ من النّعم

يحيِّيانِ غصونَ البانِ مائسةً

ويُنعشانِ فؤادَ الحبِّ بالنَّسَم

فالثغرُ للثَّغرِ والأحداقُ مطبقةٌ

كأنما هي في بحرٍ مِنَ الحُلُم

فوردةُ الصّفوِ تحكي خدَّ مبتهجٍ

وَزهرةُ الزَّهوِ تحكي ثغرَ مُبتِسم

وأغصنُ الأنسِ تزهو في خمائلها

وبانةُ القدّ تزري «بانَ ذي سَلم»

وبينما الحسنُ يرعى نبت وجنتهِ

والحبُّ يجني المنى من روضه الوسم

والصفوُ يخطر في الأرجاء كالنَّسَمِ

والزهو يخفق في الأنحاء كالعلم

والمهجتان على أمنٍ وفي دعةٍ

والحبُّ بينهما كالعادل الحَكَم

إذا هما بغراب البين مختطفًا

يمدّ نحو سليمى كَّف منتقم

فاستصرخت وا حبيباه انقضى أجلي

وألبستني المنايا حلّةَ العدم

فأسرعَ العاشق المسكين من جزعٍ

وصاح يا ويلتاه الصفوُ لم يدم

فعانقته سليمى وهي قائلةٌ

مهلاً أموت فدى حُبّيكَ لي فَدُم

فاستنجدِ الله في حزنٍ تكابده

فذاك قد كتب الرحمن من قِدَم

وقفْ على القبر وانشدْ قلب عاشقةٍ

وقل سلامٌ على العشّاق في الأمم

عليكَ أزكى سلامٍ من متيّمةٍ

تُنازع الروحَ منها شدّةُ الألم

لك الوداعُ لك الدنيا فعشْ ودمِ

لك البقاءُ حبيبي متُّ وا ألمي

فصاح عاشقها المسكين من ألمٍ

ربّاه ألطفْ بنا يا بارئَ النسم