تخطَّ إلى المحتوى

لمن السكون تحفه الظلماء

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

لمنِ السكونُ تحفّهُ الظّلْماءُ

بمَشاهِدٍ تزهو بها الدنياءُ؟

كالبَدْرِ حينَ يسيرُ منتقلاً على

قدمِ السّكونِ تحفّهُ الخُيَلاء

فكأنهُ مَلِكٌ مشى وكأنما

زُهرُ الكواكبِ حولَه وزراء

يختالُ في حُللِ الغَمامِ كأنَّهُ

خَوْدٌ عليها حُلّةٌ بيضاء

طوْرًا يُرى تحتَ السّحابِ وتارةً

يجلو حِجابَ السّحبِ منه سناء

كالغادةِ الحسناءِ أقبلَ صبُّها

فرنتْ فألبسَها النِّقابَ حياء

أو عاشقٍ تَخِذَ الظّلامَ ستارَه

وقدِ اقتفتْ آثاره الرُّقَباء

أو سارقٍ هاجَ السكونُ مرامَه

فسعى فهاجتْ في الحِمى غوغاء

هذا وأرديةُ الغَمامِ توشّحتْ

نورًا وزيّنَ وجهَها لألاء

وتفرَّقتْ قِطعًا يفارقُ بعضُها

بعضًا، ويجمعُ بعضَهنّ لقاء

لكأنّ ثَمَّتَ لا نظامَ فبينما

هي قطعةٌ فإذا بها كلحاء

وكأنما تلك المشاهدُ مقعدٌ

رُفعتْ عليه القبّةُ الزرقاء

هَي قبّةٌ رفعتْ علاها حكمةٌ

حارتْ بكيفيّاتها العلماء

ياصاحِ قد جُنّ الظّلامُ فقِفْ بنا

فاللّيلُ هَدْءٌ والسكونُ صفاء

هبَّ النَّسيمُ كأنه روحُ الشِّفا

وكأنما أجسامُنا أدواء

لولاه لم تكنِ الحياةُ ولم يكنْ

في الأرض أمواتٌ ولا أحياء

هو عِلةُ الحركاتِ في سَكَناتِها

وبهِ تُقيمُ حياتَها الأشياء

فإذا الظّلامُ توطَّدتْ أركانُه

وغدا عليه من السّكون قِباء

فاسمعْ مناجاةَ الطبيعةِ مُصغيًا

فهناك يظهرُ للهدى استِجْلاء

وهناك أسرارُ الطّبيعةِ أودعتْ

كنزًا لهُ فُلْكُ الفضاءِ خِباء

ماذا يُرامُ من الفضاء ودونه

وهمٌ يجولُ ومقلةٌ عمياء؟

أملُ المريدِ من المحال حقيقةً

أملٌ تسير وراءه العنقاء

يا صاحِ قدْ حانَ الوَداعُ ألا ترى

قمراً تُودّع نورَه الدُّنياء؟

فكأنّ ثَمّتَ عاشقَين تفارقا

وكأنّ لا بدرٌ ولا ظلماء