نَظلُّ إلى أحلامِنا نَتَسَلّقُ
نُسابُقُ بَعضاً والمَنِيَّةُ أسبقُ
ونأمَنُ أحداثَ الزَّمانِ وغدرَها
ونَغفلُ عن أعمارِنا وهْيَ تُسرَقُ
ونَغفلُ عمّا سَوفَ يحدثُ فيْ غَدٍ
كأنْ لَيْسَ مَكتوباً عَلَينا التَّفرُّقُ
حبيبيْ، أُريد الدربَ دربَكَ مُشْرَعاً
لَعَلّيْ إذا أتقَنتُهُ بِكَ ألحَقُ
يَموتُ بَنو الدُّنيا بلحظةِ مَوتِهِمْ،
وإنَّكَ بعد المَوتِ تولَد/تُخلَقُ
فحينَ نعاكَ النّاسُ أجملَ مَيِّتٍ
كأنّيْ بكُلِّ المَيِّتينَ تأنّقوا
يُريدونَ مِنَكَ الأُنسَ فالقبر موحِشٌ
يُريدونَ مِنًكَ الضَّوءَ فالليلُ مُطبِقُ
أبا الحَسَنِ، انظُر حَولَ قَبرِكَ جَيِّداً
وسَوفَ ترى الدنيا جَميعاً تُحَدِّقُ
تفضّلْ، وكلِّمْ أيَّ شَيءٍ تشاؤهُ
فقد تنطِقُ الخَرساء بَلْ سَوف تنطِقُ
تعالَ، وقُلْ للنّاس قَولاً مُدَوزَناً
فأنتَ الصدوقُ القَولَ أنتَ المُصَدَّقُ
سَتكتُبُكَ الأجيالُ سِفراً مُقَدَّسا
فأنتَ بِنا حَيٌّ ومازِلتَ تُرزَقُ
ففيْ كلِّ يَومٍ سَوف تجلسُ بَيننا
كما كُنتَ للتَّدريسِ ثُمَّ نُحلِّقُ..
حَنانَكَ، أخبِرنيْ متى أنتَ راجِعٌ
فإنّيْ على "المَيمونِ" بعدَكَ مُشفِقُ
مضى مَوكِبُ التَّشيِيعِ نَحوَكَ مُتعَباً
يَسير بِلا ساقٍ، هَوىً يَتدَفِّقُ
وجاءتْ جَمِيعُ الكائناتِ، فهذِهِ
جُموعٌ مِن الأشجار بابَكَ تَطرقُ
وهذيْ أراضٍ تحتَ نَعشِكَ أعشَبتْ
وهذيْ سَماواتٌ لِأجلِكَ تُبرِقُ
وتِلكَ صحارى قد أتتكَ حزِينَةً
وسِربٌ مِنَ الأنهارِ بالماء يَشْرَقُ
وذلكَ جَيْشٌ مِنْ طُيورٍ مُرابِطاً
وتلكَ رِياحٌ في الفضاءاتِ تَشهَقُ
وهذا قَليلٌ مِن كثيرٍ، ألا ترى؟
كذلِكَ هُوَ الكَونُ ساعةَ يَعشَقُ
تَغَنَّتْ لَكَ الآفاقُ يا جَدُّ، فاستَمِعْ:
هَنيئاً لِمَنْ راحوا وتَعساً لِمَنْ بَقوا