خذ من الأمسِ دروساً وعبر
واعمل الفكر على بعد النظر
وتذكّر كم من الخلقِ مضوا
رحلوا من قبل أن يقضوا الوطر
قد مضى الرسلُ وهم خير الورى
ورحا الموت على الخلق تمُر
أين أصحاب النبي المجتبى
أين أبو بكرٍ وعثمان وعمر
وعليٌ صاحب السيف الذي
صال بالسيف وفي الكفر قهر
وملوك عظُمت أملاكهم
قد بغوا في الأرضِ تيهاً وبطر
ذهبوا بالرغم من غيرِ رضى
سكنوا من بعد قصرٍ بحفر
يا أخي الموت جدٌ فاعتبر
ما من الموتِ اذا جاء مفرّ
إنما هي ساعةٌ محتومةٌ
بعدها أما نعيماً أوسقر
فاز عبدٌ مخلصٌ في دينهِ
بجنان الخلدِ يا نعم المقرّ
ونعيمٌ خالدٌ لا ينتهي
بين ظلٍ وثمارٍ ونهر
وشقيٌ قال ألا يا ويلتي
ليتني كنت تراباً أو مدر
ليتني لم أتخذ خلاٍ ولا
كان لي في سابق الدهر عُمُر
ليتني كنت على درب الهدى
ليتني ممن لمولاه شكر
أن عبداً ضاع أخراه سداً
قد لقي ذلاً وخاب وخسر
لم يفز بالجنة إلا مخلصٌ
خالف النفس هواها وصبر
طيب القلبِ نقيٌ طاهر
شاكراً لله عبداً ما كفر
أن أصحاب التقى تالي الزمان
كالذي يقبض يديه بالجمر
قالها سيد الورى أهدى البشر
خير من فالأرض بالرجل خطر
أن للإنسان إخباتٍ إذا
مسّه الظر وأن عوفي غدر
يجمع الدنيا وهوفي غفلةٍ
وإذا خاصم بالقول فجر
أيها الأحباب يامن خدعوا
أنما الدنيا طريقٌ وممر
وغداً بين يدي الله لنا
موقفٌ ليس لنا فيه عُذُر