مَنْ آنَ عن سبل الضلال ذهابُهُ
في الغيِّ لاح ذهابه وإيابُهُ
لمنازلٍ عفتِ الربابُ رسومَها
من بعد ما كانت بهنَّ ربابه
وبها صواحبُ للفتاة نواعمٌ
وأعزَّةٌ شُمّ الأنوف صحابه
ليت الزَّمان أعادها وأعادهم
وعليَّ بالأجر الجزيل ثوابه
تلك المنازل لا منازلَ مثلُها
خلع الصِّبا من بعدها أربابه
مكث الزمانُ بهنَّ جُلَّ شبابهِ
ومتى نآها الحيُّ تمَّ شبابه
أسبابُ مرعى اللهو كنَّ قويةً
واللهو لان تقطّعت أسبابه
أبوابُ وصل الغانيات قدِ اغْلِقتْ
من بعد ما قد فُتِّحت أبوابه
أصحابُ كل متيَّمٍ عنه انثنوا
من بعد ما جنحت له أصحابه
آداب ذاك الأمر قد تركت سُدًى
من بعد ما رُعِيتْ له آدابه
هذي ذنوبُ البين غير مشاركٍ
حرقت ذئاب البين ثم كلابه
يا منزلاتِ الحيِّ جاد لك الحَيا
هطَّاله وكّافُهُ سكّابه
فسُقيتِ من نوء الثريا مدجنًا
قد زِيح عن كانونه جلبابه
وبكى السّماكُ عليك كلَّ عشيّةٍ
فكأنما نُعيت له أحبابه
حتى امتلأتَ وعاد روضك ناضرًا
تبدو به أزهاره ورُضابه
مثل امتلاء بني محمد سالمٍ
من كل بحرٍ قد يعزّ شرابه
من أَبْحُر العلم التي وجدوا بها
دُرًا وما ظفرتْ به طلاّبه
أو أبحرِ النسب الذي قد زانه
حسبٌ وذا قد زانه أنسابه
أو أبحر الكرم الذي لم يحمِهِ
عامَ الرَّمادة أن تَفيضَ سحابه
أو أبحر الحِلم الذي لم يثنهم
عنه طعانُ أخي الأذى وضِرابه
أو أبحر الهِمم التي شادوا بها
للدّين ربعًا لم يُطَق إخرابه
قومٌ إذا رجف العضاهُ رأيتَهم
مأوًى لكل من انقضتْ أسبابه
وإذا أتى عامّ يروق عليهمُ
بابُ التواضع سدّه بَوّابه
وعطاؤهم بالمنّ غيرُ مكدّرٍ
وبه العطا قِدْمًا تمرُّ عِذابه
أبناءُ من يحمي سبيلَ محمدٍ
أن تُستباح فلم يزل يشتابه
أبناء من ألقت إليه زِمامَها
بين الورى خيلُ العلا وركابه