تخطَّ إلى المحتوى

لاح المشيب بمفرقي وفروعي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لاح المشيبُ بمفرقي وفروعي

فجرتْ على فقد الشّباب دموعي

أيامَ كان إلى الصّفاء مسالكٌ

درجت وأبقت لوعتي وولوعي

كانت تروق على الزمان نضارةً

وتموجُ فيه بصحبتي وجموعي

الله يعلم أنني ما خنتُها

يومًا بترك مناسكي وخشوعي

ما أعنقتْ نفسي إلى نَزَقِ الصِّبا

فيها ولا دمغ الشّباب خضوعي

طامنتها ألا تميلَ إلى الهوى

وإذا جنحتُ له ذكرتُ خشوعي

ما كان عن عَجْزٍ مُجانبةُ الهوى

لكنْ لنيلِ المجد كان نزوعي

فزهدتُ حتى قيل إني يائسٌ

وعشقتُ حتى ما تُرمّ ضلوعي

ومزحتُ حتى قيل إنيَ ماجنٌ

وبلِيتُ حتى أجهشوا لطلوعي

يا شعرةً كُتبت عليَّ صحيفةً

في الرأس هل أنذرتني برجوعي؟

أنّى أودِّع مَيعة العمر الذي

قضّيته ما ساء فيه صنيعي

ما رعتُ بالمكروه في ريعانه

جارًا ولا أرهقتُ عند بيوعي

بالله يا سمةَ الوقارِ تمهّلي

حتَّى أودِّع صِبيتي وربوعي

بالغتِ في وعظي ولم أكُ غافلاً

حتى كرهت مَضاجعي وهجوعي

يا شعرةً في الرأس لاح بياضُها

غيّبتِ في هذا البياض سُطوعي

إن كنتِ فجرًا للمحامد يجتلي

حينًا فقد أطفأتِ نورَ شموعي

أقعدتِ عزمي عن مناهضة الصِّبا

فترحَّل الأقوام عند وقوعي

ها أنتِ إنْ جدَّت بهم سُبْلُ الهوى

تبدين بالتّقريع قبل سروعي

لله ما ألقاه منك وإن يكن

يذوي بهذا النّور نورُ ربيعي

يا شيبةً خلعت عليَّ جَلالةً

ما نلتُها بصفائحي ودروعي

لا تحسبي أني صبرت عن البكا

إني وجدتُ الدمعَ غيرَ مطيعي

أبكي على ما فات من عمري وقد

ولَّى الشبابُ وما رأيتُ صدوعي

ما كان بي فقدُ الشبابُ وإنما

بعدَ المشيب تدرُّجي وضجوعي

وكأنني بالقوم حين ترحّلوا

عنّي وما أفصحتُ في توديعي

وهناك عفوُ الله أكبرُ جنَّةٍ

يرجى بحسن تذلّلي وقنوعي