نجمع والمجموع يكلا ويترك
ونرقع والمرقوع يبلى ويهتك
بنا حرم الدنيا الخراب معمر
ومحترم الأخرى بنا فهو مهتك
نرجّي رجاء دونه الموت حائل
ونحذر والتقدير ما عنه مسلك
ونسلك منهاجاً ولم ندر بالذي
إليه على العقبى من الحال يسلك
ونفرك أخرانا على حب هذه
وهذي التي أولى من الأصل تفرك
ألا إنما الآجال أمست وأصبحت
وهن على الآمال عمرك تضحك
نؤمِّل آمالا ومن دون نيلها
مؤملها عن مدرك الغاي يدرك
فكم نائم في راحة صدر ليله
وأخراه في الأرماس يرمى ويترك
ولذة دنيانا تحول نغائصا
وبيض ليالينا تحن وتحلك
فما مر يوم من هموم مقدس
ولا ليلة مرت ولا الحزن ممعك
إذا مات منا ميت فار حزننا
وإن نحن واريناه في اللحد يدهك
فهذي هي الدنيا وهذا سبيلها
يموت المغبا والجليل المحنك
وأما التعازي بيننا فهي سنة
يعزي المعزي ذا العزاء ويهلك
وكيف العزا عمن له في ضمائري
من الحزن واللوعات للفقد مبرك
ثلاثة أولار بهم يمم الردى
ثلاثة أرماس إليهن أسلك
كأن عليهم كان وثرا من الردى
فأدركهم في الحال من حيث أدركوا
فألقت لهم أيدي المنايا مخالبا
فراحوا وهم بين المخالب أشيدوا
هنيئا لكم ماتوا فلا الذنب مقرف
ولا القلب محزون ولا العرض مهتك
ولا من أذى الدنيا بلوا وتنغصوا
ولا نافقوا فيها وعنها تنسكوا
ولا عرفوا الدنيا ولاعرفتهمو
ولا زودوا منها سوى ما تحنكوا
إلى رحمة الرحمن راحوا فأدركوا
مناهم وهنوا بالذي قد تمسكوا
أأحمد صبرا واقتداء وأسوة
فلم يبق دهقان ولا متصعلك
لئن تلبس السلوان عنهم مؤملا
من اللَه عفواً عنك يعفو ويمحك
فلا ترجع الأحزان ما كان فائتاً
ولا يوسع الأعوال ما اللَه مضنك
وإِن سداد العُمر في الصبر والأسى
يقطع أكباد الحزين ويهتك
فلا يدمك الانسان ما اللَه قاطع
ولا يقطع الإنسان ما اللَه يدمك
إِذا فاتك الأَمر الذي أنت آمل
فعنه العزا والصبر أَولى وابرك
فجدك قد أودى غريب وبنته
وجدتك الخدر الرضى المتنسك
ونسلك قد أودى وإنك بعدهم
تعود ولا أصل وفرع مشبك
فصبراً عسى تلقاهمو في فرادس
من الخلد واستمسك بما قد تمسكوا
ولا تجعل الأحزان بين حيازم
على حرها تطوى وتكوى وتفرك
وإني وإياك الشريكان في الأسى
وإن لم يكن ما قلت بالجبت مشرك
فما عنك أمحى اللَه حزناً بغيره
ولا سفك دمع غير ما أنت مسفك