أخا العلم لا بالجهل تُؤتَى الفوائدُ
ولا برجال القول تُلْفَى المحامدُ
أخا العلم خذ من دهْركَ اليوم عِبرةً
لتغنيك عمّا أنتَ بالأمس قاصد
أخا العلم إِما رمتَ بالسعي ترتقي
بروجَ المعالي أوقفَتْكَ المكايد
أخا العلم دع عنك الحياةَ فكلُّها
متاعبُ مهما سالمتْكَ الشدائد
لعَمْرك إن الموت للحُرِّ نعمةٌ
بعصرٍ به سهمُ الأسافل صارد
فمثلُكَ لا يرضى حياةً تيقّظتْ
بها أعينُ الأوباش والحرُّ راقد
فإن لم تجد عصرًا لعلمك طالبًا
تنكَّرْ به من حيث علمُكَ كاسِد
أرى كلَّ غِرٍّ طار في العز طَيْرُه
وطيرُ أخي العرفانِ بالذلِّ لابد
فكم عزَّ في الدنيا غنيٌّ وجاهلٌ
وكم ذلَّ فيها عالمٌ ومجاهد
وتلك حياة الحرِّ يا صاحِ فاعتبرْ
بها تَعِبَ الأنجابُ وارتاح فاسد
ونال المنى بالمكر فيها أراذلٌ
وقد لبستْ ثوبَ القنوط الأماجد
بذا قضت الأيامُ ما بين أهلِها
مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائد
وأكبرُ من ذا أن أرَى الدهرَ غادراً
بأهل الحجى والجَهْلُ للحقِّ جاحد
لقد سالم الدهر الخَؤونُ محارباً
وقد نُصبتْ للأبرياء المصائد
متى يرتمي سترُ الحقيقةِ بالنُّهَى
ويرتاح من حمل المظالم ماجد؟
متى يَسْتقي ماء العدالة ظامِئٌ
ويَصْدرُ عنه وهْو ريّانُ وارد؟
متى ينجلي الليلُ البهيم بفطنةٍ
لها في سواء الحق ضاءت فراقد؟
متى تبلغُ المقصودَ بالجدّ ساعيًا
ومن جَدَّ لم تبعد عليه المقاصد؟
متى تُصدر الأيامُ بالعدل حكمَها
فتحكمَ مذمومَ الخصال الشواهد؟
متى يكشف الشعبُ العراقيُّ غمَّه
بنبراس علمٍ فيه تحيا المعاهد
متى نصرع الخَطْبَ الملمَّ بشعبنا
كما صرعتْ خيلَ السباق المراود؟
ألسنا من القوم الأُلَى لا يضرُّهم
من الخصم كيدٌ يوم تُلقى المكايد؟
ألسنا أباةَ الضيم إنْ ناب كارثٌ
لنا الحزمُ كفٌّ والمنايا سواعد
ألسنا من الماضين أنجال يعربٍ
لنا الفخرُ أُمٌّ والمكارم والد؟
سعينا وشيَّدنا دعائمَ عزِّنا
على قمة الجوزاء والخصمُ شاهد
سهرنا على فَقْدِ الحقوق وكلُّنا
قساوِرُ فالتفَّتْ علينا الأساود
إذا الحقُّ لا يُعطَى ولم يَعترف به
خصومٌ لنا حقاً علينا نجاهد
سيُنكرُ حُرَّ العرْب مسقطُ رأسه
إذا وطئَتْ منه الترابَ الأباعد