رأيت مجال القول في الشعر واسعاً
ولم أرَ مثل الشعر في القول من حرِّ
ففي النثر قيدٌ رغم ترك قيوده
وفي الشعر فوضى رغم سجع الى بحر
أرى النثر بالتحرير أولى من الشعر
ليخلص من قيد التصنع والمكر
يقول الفتى بالشعر ما شاء كاشفاً
مشاعرهُ فهو الموضّح للسر
وإمّا أتى للنثر حاسب نطقه
حذاراً فلم ينطق بشيء سوى الهذر
لذلك نهوى الشعر نلقى نفوسنا
به ونعاف النثر يخشى من الجهر
ففي الشعر يجري الفكر غيرَ مقيَّد
وفي النثر يُلقى ألف قيدٍ على الفكر
وما اخترت فن الشعر إلا لأنني
أعيش به حراً طليقاً مدى العمر
ولم أعن شعر الناظمين زخارفاً
لتبهر كالأصداف صُفّت بلا دُرّ
أرى شعراء الصدق في الناس قلة
وكل نفيس فهو أنزر من نزر
فهم بين مَلكٍ كامرىء القيس تائهٍ
إلى كل صعلوك تأبَّط بالشرّ
فذا كأبن عبّاد مليك بعرشه
وذلك صعلوك مليك على البرّ
هنا شاعر حرٌّ بما حاز من أمر
هنا شاعر حر تحرَّر بالفقر
فهذي حياتي يا ذوي النثر حرة
فإن شئتم التحرير فامشوا على أثري
تركت قصور النثر ملأى تصنعاً
وعشت بكوخ الشعر ملآن بالزهرِ