هلاّ بكيتَ على البدر الذي أفلا
هلا حزنتَ على المولى الذي ارتحلا
هلا نظرتَ إلى ركن الفضيلة من
بيت الإمارة كيف اندكَّ وانفصلا
هلا وقفت على قبر الفقيد كما
وقوف «خنساءَ» تُجري الدمع منهملا
هل أنت تعرف مَنْ «سهلُ» الذي كنزوا
جثمانَه في الثرى إذ فارق الأجلا
ذاك الذي كان دومًا في تعبّده
من التلاوة للأذكار منتقلا
سِيما النبوَّةِ تبدو في خصائله
وفيه معنى علوِّ النفس قد كملا
عجبتُ من قبر «سهلٍ» حين حلَّ به
فكيف في القبر ذاك البحرُ قد نزلا
ما «سهلُ» إلا ككنزٍ صين جوهُره
وقبره ذلك الصندوق قد قُفلا
فموت «سهلٍ» لقد أضحى يذكّرني
موتَ النبي وذاك الحادث الجللا
يعيد لي ذكرَ حزن الصحب إذ دهشوا
وما أصيبوا بيومٍ عنهمُ انتقلا
يا «لاذقيّون» إن تبكوا فقيدَكمُ
فذاك بعض الذي من واجبٍ فُعِلا
فالاِرتباط بآل المصطفى صلةٌ
شأن النفوس التي لا تجهل الفُضَلا
يا آلَ «هاشمَ» صبرًا فالمصاب إذا
أتى مع الصبر لا يبقى الذي نزلا
لكم بأحمدكم من بعده خلفٌ
أعني به سيّدًا لله ممتثلا
نعم العميدُ لكم من بعد سهلكمُ
وحبذا بعده أحفاده الفُضَلا
«فضلٌ ومهديّ زينُ العابدين» همُ
ذريةٌ كلها الأنجاب والنُّبَلا