ذراني من ملامكما ذراني
فلو أنصفتما لعذرتماني
فقد ودّعتُ قبل اليوم جهلي
ومِلْتُ عن الصّبا والعنفوان
فما دمعي على الدِّمَنِ البوالي
ولا قلبي مع الرّكب اليماني
بني مصرٍ فديتكمُ بنفسي
وذلك كل ما تحوي اليدان
ولو كانت لي الدنيا جميعًا
فديتكمُ بها سمحَ الجَنان
غبرتُ بأرضكم زمنًا طويلاً
قليلَ البثِّ موفور الأماني
أروح وأغتدي طَلْقَ المحيّا
كأني من زماني في أمان
وفوق مهادكم نشزت عظامي
وتحت سمائكم طالت بناني
ومنكم كل ما أوعى فؤادي
وعنكم كل ما أحصى لساني
يؤرّقني تذكُّركم فأبكي
بقانٍ من دموعٍ أي قان
فأبدلني الزّمان بكم أناسًا
يضيق بشرح حالهمُ بياني
جرَوْا يتسابقون إلى المخازي
كأن القوم في مَجرى رهان
أزجّي العيش بينهمُ وحيدًا
فلا أنا بالمعين ولا المعان
فلا أنساكمُ ما لاح برقٌ
وأشرق في السّماء النيّران
ولو خُيِّرت لم أخترْ سواكم
ولكن لا خيارَ على الزمان
زعيمكمُ له الأرواح ملكٌ
وشاعركم له مُلْك المعاني
أتاه عَصِيُّها يسعى إليه
ذلولَ الرأس منقاد العِنان
تخيَّرَ خيرها شرفًا وقدرًا
وأودعها ثمينات المباني
فقلْ ما شئتَ في معنًى شريفٍ
وقل ما شئت في حِكَمٍ ثمان
يُسمّيها قصائدَ جاهلوها
وأدعوها قلائدَ من جُمان