يَا قِطَّتِي : صَاحَ الْمَدَى بِحَنَاجِرِي
أَقْفُو الدُّرُوبَ وَ فِيكِ يَسْكُنُ خَاطِرِي .
يَا مَرْحَبًا فِيكَ الضَّيَاعُ وَإِنْ بَدَا
مِنِّي الْحَنِينُ فَفِيكِ أَبْكِي حَاضِرِي
. أَنَا ضَائِعٌ أَجِدُ الْمَلَاهِيَ مَلْجَأً
وَمِنَ النَّقِيضِ إِلَى النَّقِيضِ مَصَائِرِي
. فَحَكَيْتُ فِيكَ حِكَايَتِي مِنْ مُعْجَمِي
أَبْنِي الدَّلِيلَ عَلَى وُضُوحِ مَصَادِرِي .
أُهْدِي الشَّطُورَ عِبَارَتِي مَخْبُوءَةً
فِي مَتْنِهَا الْحِيرَانِ بَعْضَ مَشَاعِرِي .
لَا تَقْطَعِي غُصْنَ الطُّيُورِ فَإِنَّنِي
مِثْلُ الطُّيُورِ .. وَ نَاثِرٌ لِدَفَاتِرِي .
أَوْ تَحْنَثِي هَذَا الْيَمِينُ لَرُبَّمَا
أَخْطُو الْجَحِيمَ وَ فِيهِ يَصْلَى طَائِرِي
تَمْضِي الطُّيُورُ تَطِيرُ رَهْنَ إِشَارَتَيْ
وَ كَأَنَّنِي أَطْوِي الْفَضَا بِدَوَائِرِي .
فِي لَيْلِنَا أَمْضِي لِأَحْكِيَ غُرْبَتِي
لِشَّوَارِعِي وَ مَزَارِعِي وَمَتَاجِرِي .
فَلْتَحْظَرِي هَذَا الْكِيَانَ فَإِنَّنِي
ضَلَّتْ شِرَاعِي خَلْفَ بَحْرِ خَسَائِرِي .
وَعَلَى جَنَاحِ الصَّمْتِ هَاجَتْ أَبْحُرِي
فَأَنَا الْفَنَّارُ وَ فِيكَ كُلُّ بَوَاخِرِي .
وَ أَقَمْتُ فِيكِ مَسَاكِنِي وَ حَدَائِقِي
وَ سَفَائِنِي وَسَوَاحِلِي وَمَعَابِرِي
. وَ بَنَيْتُ فِيكِ مَدَارِسِي وَمَسَاجِدِي
وَمَعَابِدِي وَ كَنَائِسِي وَ شَعَائِرِي .
وَ لَكَمْ أَطَلَٓتْ بِالْجِنَانِ مِنَ الثَّرَى
سَفْحًا جَمِيلًا قَدْ أَحَاطَ بَيَادِرِي .
لَا تَسْتَبِيحِي وَاحَتِيِ !
_ يَا حُلْوَتِي _
وَ لِتَسْتَنِيرِي بِالْهُدَى أَوْ حَاوِرِي !