يمِّمْ مكانًا في الجلالِ مَكينا
فيه غدا خيرُ الأنامِ دفينا
فيه النبيُّ المصطفى الهادي الذي
لولا وجودُ سُعودِه لشَقِينا
فيه الرسولُ أبو البتولِ وعِزُّ مَنْ
أمسى له صَرْفُ الزّمان مُهينا
فيه شفيعُ الخلق مَنْ بِظهورِه
للحَقِّ من بعد الضلالِ هُدينا
فانظرْ له وانثُرْ على أعتابِهِ
دُرّاً من الدمْعِ الغزيرِ ثمينا
واخفضْ جناحَ الذلِّ واخضع هيبةً
منه وعفِّرْ بالترابِ جبينا
وأطِلْ وقوفَكَ في رحابِ جَنابِه
تلقاه في كشْفِ الكُروبِ ضمينا
إن عَمَّ غَمٌّ ليس غير قبابِهِ
حصنًا من الدهر الخَؤونِ حصينا
فإذا التجأْتَ لبابِهِ تلقَى غفو
رًا لِلذُّنوبِ على الخُطوب مُعينا
تلقى المراحمَ والمكارمَ والهدى
والعلمَ والخلُقَ العظيم رهينا
لو تطلبُ الدنيا وما فيها لما
تلقاه من فرْطِ السَّخاء ضَنينا
فاقبضْ يديْكَ على عواطفِ يُمْنِهِ
يبسطْ إليكَ من اليسار يمينا
واعرضْ على أعتابه ما تشتكي
منه تجدْ ما تشتهيهِ يقينا