كِدْ لَنا مَا شِئْتَ كَيْدَكَ،
وَاسْعَ فَيْ الآفِاقِ سَعْيَكَ، وَارْتَمِسْ
فِيْ القَتْلِ كَيْ تُطْفِي لَهِيْبَ الحِقْدِ فِيْ أَعْمَاقِ نَفْسِكِ،
غَيْرَ أَنَّكَ لَنْ تَرَى مِنَّا انْكِسَارَا،
أَوْ تَرَى مِنَّا نُكُوْصَاً وَانْدِحَارَا،
نَحْنُ مُذْ خَطَّتْ يَدُ الإِنْسَانِ فِيْ الكَوْنِ مَسَارَا
كَانَ فِيْ الزَّيْديْ (الزَّيْدِي وَادٍ يَقَعُ شَمَالَ مَدِيْنَةِ بُصْرَى)
عَبِيْرُ الزَّعْتَرِ البَرِّيِّ يُذْكّي النَّفْسَ بِالْعِزِّ فَتَزْدَهِرُ الحَضَارَة.
كِدْ لَنَا مِنْ نَارَ كَيْدِكَ مَا تَشَاءْ،
وَانْتَهِبْ حُلْمَ الطُّفُوْلَةِ، وَأَمَانيَّ الشَّبَابِ.
أُقْتُلِ البَسْمَةَ فَيْ ثَغْرِ العَذَارَى،
وَاقْرْعِ الكَأَسَ مَلِيْئَاً بِالدِّمَاءِ غَيْرَ
أَنَّ الفَجْرَ آتٍ لا مُحَال تَكْتَسِي آمَالُهُ لَوْنَ الضِّيَاءِ،
وَإذَا مَا السَّكْرَةُ العُظْمَى تَلاشَى غَيُّهَا، وَتَجَلَّى الحَقُّ بَرَّاقَ البَهَاءِ.
عِنْدَهَا لا يَنْفَعُ الأُسْدَ زَئِيْرٌ فِيْ الخَلاءِ.
عِنْدَهَا نَخْتَارُ مِنْ وَهْجِ النَّيَازِكِ شُعْلَةً حَمْرَاءَ تُرْشِدُنَا الطَّرِيْقَ لِغَدٍ تَخْتَالُ فِيْ جَنَبَاتِهِ أَفْرَاحُ أَطْفَالٍ، وَضَحْكَاتُ الشَّهِيْدِ.