هُوَ الحُبُّ يَقْضِي فِيْ المُحِبِّيْنَ كَالْرَّدَى
فَمَا مِنْهُمُ إلّا الشَقَاوَةَ أَوْرَدَا
فَطَبْعُ الرَّدَى أَنْ يَصْطَفِي كُلَّ عَائِشٍ
وَطَبْعُ التَنَائِي كَانَ فِيْ الحُبِّ سَائِدَا
وَرُبَّ لُحَيْظَاتٍ يَكُوْنُ بِهَا اللُّقَا
عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ تَتْرُكُ المَرْءَ وَاجِدَا
بِهَا أَبْدَتِ العَيْنَانِ بَعْضَ حِدَاقِهَا
كَأنَّي بِهَا فَاضَتْ عَقِيْقَاً وعَسْجَدَا
فَبِتُّ صَرِيْعَاً خَارِجَ الدَّهْرِ وَالنُّهَى
كَطَيْفِ سَرَابٍ فِيْ الصَّحَارَى تَبَدَّدَا
حَبِيْبٌ تَغَشْانِي مِنَ العِشْقِ سِحْرُهُ
وَقَلْبِي لِمَا آسَى عَلَيَّ تَمَرَّدَا
يَقُوْلُ كَفَانَا مَا رَوَيْنَا عُرُوْقَنَا
وَآنَ لَنَا وَقْتُ الرَّحِيْلِ مُجَدَّدَا
وَمَا اهْتَمَّ فِيْمَا هَمَّ قَلْبِي لِهَجْرِهِ
وَمَا فِيْ النَّوَى إلا جِرَاحَاً تَعَدَّدَا
يُشوِّقُنِي قُرْبِي فَكَيْفَ إِذَا غَدَا
وَأَطْفَا سَنَا قَلبِي وَفَرْحِيَ بَدَّدَا
وَكَيفَ إِذَا قَدْ كَانَ يَجْمَعُنا الهَوَى
فَإِذَا الَّذِي قَدْ كَانَ يَجْمَعُ بَاعَدَا
وَكَيْفَ إِذَا أَمْسَيْتُ خِلّا لِعُزْلَةٍ
بِهَا كُلُّ مَا أَفْضَى حَبِيْبِي تَرَدَّدَا
تَجَاوَزْتُ فِيْ حُبِّي أَذَى كُلِّ هَفْوَةٍ
وَباسَطّتُ بِالإرِفْاقِ َما انْبَسَطَ المَدَى
وَأَغْضَبْتُ نَفْسِي إِنْ تَبَدَّتْ بِرَيْبَةٍ
وَعَادَيتُهَا لَمَّا تَبَدَّى بِهَا العِدَا
وَقَدْ كَانَ يَدْرِي كَيْفَ وَجْدِي لِحَالِهِ
وَقَلْبِي بَمَا عَانَى وَضَاقَ وَكَابَدَا
فَلَمْ يُبْدِ نَحْوِي غَيْرَ صَدٍّ وجَفْوَةٍ
وَمِنْ كُلِّ وِدٍ لِي فُؤَادَهُ جَرَّدَا
تَمَادَى بِغِيٍ فَاقَ حِرْصِي وَغِيرَتِي
وقَلْبِي الَّذْي أَهْدَاهُ حُبَّا فَأفْرَدَا
وَمَا كَانَ يُبْدِي مَا يُقَابِلُ رَأْفَتِي
إلّا صَدَى أَضْحَى يُرَدِّدُهُ الصَّدَى
وكِبْرٍ إِذَا فَرَّقتَ شَطْرَه فِي الوَرَى
فبِمَا تَبَقَّى حَازَ شَطْرَاً تَفَرُّدَا
أَوْدَاهُ قَهْراً مَا بِقَهْرٍ بِمِثْلِهِ
فِيْمَا تَخَفَّى فِيْ فُؤادِهِ أوْ بَدَا
وَلَكِنَّهَا الأَرْضُ اليَبَابُ فَمَا نَمَا
وَرْدٌ بِهَا مَهْمَا رَوَيْتَ فَأَوْرَدَا
فَيَا قَلْبُ لا تَأْسَى لِحِبٍّ إِذَا قَسَا
وَجَازَى بِإجْحَافٍ وَبَانَ تَعَمُّدَا
وَنَجْوَاهُ إِنْ أَمْسَتْ لِلَيلِكَ صَاحِبَاً
فَلَيسَ سِوَى النَّجْوَى لِقَلبٍ تسهَّدا