أَلَا طَرَقَتْ أُمَيْمَةُ بَعْدَ هَدْءٍ
أَخَا سَفَرٍ شَبَارِيقَ الْقَمِيصِ
وَمِنْ أَنِّى اهْتَدَيْتِ إِلَى طَرِيدٍ
وَأَرْضُ الأُسْدِ دُونَكِ وَاللُّصُوصِ
تَوَسَّدَ فِي الْيَمِينِ زِمَامَ حَرْفٍ
كَنَازِ اللَّحْمِ أَيِّدَةِ الْفُصُوصِ
قَلِيلُ الْبَزِّ إِلَّا رَيْطَتَيْهِ
وَصَافٍ حَدُّهُ بَاقِي الْخُلُوصِ
وَأَخْلَاقَ الشَّلِيلِ وَجِلْبَ رَحْلٍ
وَحَطَّ الْمَيْسِ مِنْ نِسْعٍ بَرِيصِ
وَمَا كَانَتْ بِمِدْلَاجٍ خَرُوجٍ
وَلَا عَجْلَى بِمَنْطِقِهَا هَبُوصِ
وَمَا كَانَتْ بِجَافِيَةِ السَّجَايَا
وَلَا صِفْرِ الثِّيَابِ وَلَا نَحُوصِ
وَلَكِنْ غَيْرُ جَافِيَةٍ فَتُقْلَى
ثَقَالُ الْمَشْيِ ذَاتُ حَشًا خَمِيصِ
مُبَتَّلَةٌ مُنَعَّمَةٌ ثَقَالٌ
تَبَسَّمُ عَنْ أَشَانِبَ غَيْرِ قِيصِ
لَهَا جِيدُ الْغَزَالِ وَمُقْلَتَاهُ
وَعَالِي النَّبْتِ مَيَّالُ الْعُقُوصِ
كَأَنَّ رُضَابَهَا عَسَلٌ مُصَفَّى
بِمَاءِ نَقًا بِسَارِيَةٍ عَرُوصِ
كَأَنَّ رُضَابَهَا عَسَلٌ مُصَفَّى
بِمَاءِ نَدىً بِصَافيَةِ الرَّقُوصِ
سَلِي عَنِّي إِذَا هَابَ الْمُرَجَّى
وَأُوزِغَتِ الْخَصَائِلُ بِالْفَرِيصِ
وَتَمْشِي حِينَ تَأْتِي جَارَتَيْهَا
تَأَوَّ دُ مِشْيَةَ الْوَحِلِ الْوَهِيصِ
وَلَاحٍ فِي أُمَيْمَةَ لَمْ أُطِعْهُ
بِهَا أَوْ سَائِلٍ عَنْهَا مُلِيصِ
إِذَا مَا قُلْتُ أَسْلُو عَنْ هَوَاهَا
تَدَاوِيَ مُبْتَغِي طِبٍّ حَرِيصِ
أَبَتْ إِلَّا تَعُودُكَ مِنْ هَوَاهَا
دَوَاعٍ يَسْتَقِيمُ لَهَا عَوِيصِي
أَلَمْ تَسْأَلْ عَنَ اصْحَابِي الِّذِي هُمْ
لَدَى خَفْضِ الْمَعِيشَةِ وَالشُّخُوصِ
وَحِينَ أُصَاحِبُ الْفِتْيَانَ صَبْرًا
عَلَى مَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ خُوصِ
وَلَمْ أَبْخَلْ عَلَى ضَيْفِي وَجَارِي
بِغَالِي مَا أُفِيدُ وَلَا الرَّخِيصِ
بِذَلِكَ كَانَ أَوْصَانِي جُدُودِي
فَأَرْعَى عَهْدَهُمْ وَالْجَدُّ مُوصِي
وَقَوْمٍ قَدْ حَمَلْنَاهُمْ أَعَادٍ
عَلَى حُدْبٍ شَنَاشِنُهَا قَمُوصِ
بِعَادِيَةٍ كَأَنَّ الْبِيضَ فِيهَا
تَلَهَّبُ أَوْ سَنَا بَرْقٍ عَرُوصِ