غزا فؤديَ ريمٌ زاده وهَنَا
وكاد يجعلُه من لحظِه سَكَنا
أغلقتُ نافذتي، لكن ويا عَجَبي
آهاتُ أشواقِه أوْهَت بيَ الأُذُنا
فقلتُ: إني غريبٌ جاء في طَلَبٍ
للعلمِ، فارحمْ غريباً فارقَ الوطَنا
لشَرقِ أُردنِنا وجَّهتُ قبلَتَنا
فدانَ من شَجرِ الزيتون خيرُ جَنى
سَقَت فؤاديَ من زيتِ الهوى تَنَكا
فقُلتُ صُبِّيه نهْرا يَغمرُ المُدُنا
وجَمَّعي نبضَ كلِّ المُعصراتِ، ولا
تُبقِي من الزيتِ إلا واجلُبيه لنا
فَضَجَّت الأرضُ يا بُشرىاسكُبي مدَدَا
ويا هُدى أَقبلي، واسقي البلادَ جَنى
ولتُقبِلِ الحُورُ بالأرواحِ مُنعِشةً
فكم أتوقُ لرُوحٍ تسكنُ البَدَنا
ودَثِّري الأرضَ ثلجاً، إذْ مشاعرُها
غزَتْ فؤادا بحبٍ دفَّأ الوَكَنا
شُكراً لعَمّان أنْ ضَمّتْ أحبتَنا
الشوقُ فيهم وشوقُ الدافئين بنا
يُنَضِّدُ الآهَ فيها شاعرٌ حَذِقٌ
حصاتُه بزَّت الأفذاذَ والفُطَنا
هو القُدَيسيُّ قلبٌ مسَّه مَدَدٌ
بمسقطٍ، فعلى شُطآنِها وَسِنا
رَوَتْه نَزَوى بأفلاجٍ مُعطرِّةٍ
بماءِ وردٍ وأشواق الهوى عُجِنا
ودَنْدَنَتْ لي قلوبُ الشِّعرِ أغنيةً
سميرُحرَّكَ فيها كلَّ ما سَكَنا
إنْ هامَ حُبَّاً تَمِيدُ الأرضُ راقصةً
وإنْ رَنا لسماءٍ أمطرَتْ مُزُنا
وعاد يَسقِي رُبَى عَمَّان قَافيةً
فبَايعوه إمَامَ الأوفِياءِ هُنا
يا أيها القلبُ قد أغْدَقْتَ من نَهَرٍ
فصِرتُ من ريِّ ما أغدَقْتَ مُفتَتنا
وافتْ قصيدتُك الغّرَّا مُرَدِّدَةً
لحنَ الوفاءِ لِمَن أخلصتَهم زَمَنا
فأوَّبَتْ معها الأجبالُ هائمةً
والطيرُ يصدحُ بالألحانِ خَيرَ غِنا
فهل أُطيقُ أداءَ الحقِ واجبةً
أشراطُه فبغَيثِ الحُبِّ قد هَتَنا
سكنتُ عَمّانَ لكنْ كُلما نَظَرتْ
عيناي مَنْ حولها ألقى بهم وطنا
فعاجَلَتني رُبى عَجْلونَ حَاضِنَةً
بالسِنديانِ، فيا طُوبى لِمَن حُضِنا
وإربدٌ بعيونِ الشعرِ ساحرةٌ
فسلْ عرارَ الذي في تلِّها دُفِنا
ولاحَ نورٌ من البتراءِ إذْ كَشَفتْ
بصخرِها قصةً قد خَلَّدَت مُدُنا
وكلُّ شبرٍ بشرقِ الأردنِ ابتهَجَتْ
أرواحُه، فسقى قلبَ الهوى مِنَنَا
بها الخليليُّ قد غَنَّى قصيدتَه
إذْ لاح منها على عينيه خيرُ سنا
على مضاربَ من مجدٍ لها مددٌ
من العُروبةِ، وا طُوبى لمن عَمَنا
مُطنَّبَاتٌ على العلياءِ شامخةٌ
مثل المجراتِ أو بحرٍ حوى سُفُنا
فيها عقائلُ من عدنانَ نحسبُها
بدورَ تمٍ بها شامُ العُلا حَسُنا
من كلِّ خمصانةِ الأحشاءِ، يحرسُها
غَضْبُ الجَنَانِ جرئٌ يدفعُ المِحَنا
لا يُولدُ الموتُ إلا تحتَ رايتِه
والخيلُ تذروا على مَنْ قُتِّلوا كَفَنا
تجسَّدَ الجدُّ في أحشائِه، فغَدا
والنجمَ في الأُفُقِ العُلْويِّ قد قُرِنا
يدُ النشامى لها في موطني أثَرٌ
فَسَلْ ظُفَارَ، فقد صدوا بها المِحَنا
تُضفي من الصبرِ لاماتٍ، ومن جَلَدٍ
سَرَداً، ومن عزمِها للمُعْتدينَ قَنَا
صداقةٌ صدّقَ الميدانُ جوهرَها
بين الحُسينِ وقابوسٍ حَمَتْ وَطَنا
فإنْ دعوتَ لشهمٍ بالسلامةِ في
عُمانَ، فاللهَ نرجو الفضلَ والمِنَنَا
فيا إلهيَ زِدْ قَلبَ المُحبِّ هُدى
واعمرْ مضاربَنا بالأمنِ والمُدُنا
واحمي النشامى، وزِدْ عزمَ الشُجاعَ بهم
وجَنِّبِ الأردنَ الأعداءَ والفِتَنَا